العدالة الانتقالية في تايوان

ألغت تايوان ما يقارب ستة آلاف حكم إدانة من الحقبة الاستبدادية، ومع ذلك لم يُحاسب أي من الجناة تقريبًا — وهذا الفجوة أصعب تفسيرًا من الإرهاب الأبيض نفسه.

نظرة عامة في 30 ثانية: في عام 1950، اعتُقل شاب في العشرين من عمره في تشينغ-شوي بتايوان بسبب زائر لم يكن يعرفه، وقضى عشر سنوات في سجن ليو-داو (غرين آيلاند)، وبعد إطلاق سراحه أسس أول مجلة مانغا للأطفال في تايوان. عاش حتى الثالثة والتسعين، وظل طوال حياته يطرح السؤال نفسه: «من قتل أصدقائي بالضبط؟» ألغت العدالة الانتقالية في تايوان أحكام إدانة ما يقارب ستة آلاف شخص، لكنها لم تتمكن حتى اليوم من الإجابة على سؤاله.


في 10 سبتمبر 1950، كان تساي كون-لين (蔡焜霖) جالسًا في منزله في تشينغ-شوي بمدينة تايتشونغ، حين جاءه زائر لا يعرفه. اعتُقل هذا الزائر لاحقًا، وورد اسم تساي في أقواله. فألقت أجهزة الاستخبارات التابعة للكومينتانغ (الحزب الوطني) القبض على الشاب العشرين عامًا دون أي إجراءات محاكمة، وزجّت به في سجن ليو-داو.

قضى هناك عشر سنوات.

في عام 2023، توفي تساي كون-لين عن عمر يناهز الثالثة والتسعين. قال في مقابلات إعلامية في أواخر حياته، معبرًا لا عن ظلامته بل عن سؤال: «أريد أن أعرف، من قتل أصدقائي بالضبط؟»1 — زملاؤه في سجن ليو-داو، كثير منهم لم يخرجوا أحياء.

استغرقت تايوان ثلاثين عامًا لتؤسس رسميًا هيئة تدفع نحو العدالة الانتقالية، ثم أربع سنوات أخرى لتحل هذه الهيئة. ما عدد الإجابات التي عُثر عليها في هذه العملية، وكم من الأسئلة لا تزال معلقة، هو ما تسعى هذه المقالة إلى ترتيبه.


بنية الاستبداد: من بناه، وكيف عمل

لفهم صعوبة العدالة الانتقالية في تايوان، لا بد أولًا من فهم عمق النظام الذي كان لا بد من تصفيته.

وقعت حادثة 228 (二二八事件) عام 1947، وكانت قمعًا واسع النطاق شنته قوات الوافدين من البر الرئيسي ضد السكان المحليين، وتتراوح تقديرات القتلى بين آلاف وعشرين ألفًا، ولا يزال العدد موضع جدل.2 وبعد عامين، بدأت فترة الأحكام العرفية (戒嚴時期) رسميًا — في 20 مايو 1949، أعلنت قيادة منطقة تايوان الأمنية الأحكام العرفية، واستمر هذا الوضع ثماني وثلاثين سنة، حتى رُفع في 15 يوليو 1987. ثماني وثلاثون سنة، هي أطول فترة أحكام عرفية متواصلة في العالم خلال القرن العشرين.3

كان الأساس القانوني للإرهاب الأبيض في تايوان (台灣白色恐怖) هو «قانون معاقبة التمرد» و«قانون تطهير الجواسيس في فترة قمع التمرد»، فأي شخص يُشتبه في «تمرده» أو كونه «جاسوسًا» كان يُحاكم عسكريًا دون إجراءات قضائية طبيعية. وقد ضمت «قاعدة بيانات العدالة الانتقالية في تايوان» التي أنشأتها اللجنة لاحقًا أكثر من أربعة عشر ألف سجل لأشخاص خضعوا للمحاكمة في قضايا سياسية4، من بينها أكثر من ثلاثة آلاف حكم تدخل تشيانغ كاي شيك (蔣介石) شخصيًا في تقديرها، وثمانمائة وستة وسبعون حكمًا بالإعدام.5

14,946 سجلًا 876 حكمًا
بيانات المتهمين في القضايا السياسية (قاعدة البيانات) أحكام إعدام مؤكدة

يقدر العدد النهائي لضحايا الإرهاب الأبيض، حتى عام 2022، بأكثر من اثنين وعشرين ألف شخص.3 لكن عبارة «مؤكد» بحد ذاتها إشكالية — فقبل أن تبدأ اللجنة في تنظيم الأرشيف، كان مجرد تقدير هذا العدد صعبًا.


أربعون عامًا من الصمت: رفع الأحكام العرفية لا يعني المحاسبة

في 1987، رُفعت الأحكام العرفية، واحتفى المجتمع التايواني عمومًا. لكن رفع الأحكام العرفية لم يكن سوى إلغاء لمرسوم الطوارئ، ولم يكن بداية للمحاسبة السياسية.

لم يُلغَ «قانون معاقبة التمرد» إلا في 1991، وعُدّلت المادة 100 من قانون العقوبات القديم (بند تجريم الفكر) في 1992. أما «قانون الأمن الوطني» الذي أُقر في 1987، فقد نص على أن الأحكام النهائية للمحاكم العسكرية خلال فترة الأحكام العرفية لا تقبل الاستئناف أو الطعن. وهذا يعني عمليًا حبس نتائج محاكمات الإرهاب الأبيض في صندوق قانوني محكم، مما جعل إعادة اعتبار الضحايا مستحيلة حتى القرن الحادي والعشرين.

💡 هل تعلم؟
أول اعتذار رسمي من الحكومة التايوانية بعد رفع الأحكام العرفية لم يأتِ إلا في 1995، حين اعتذر لي تنغ-هوي (李登輝)[/ar/People/lee-teng-hui/] باسم الحكومة لعائلات ضحايا حادثة 228، وأُقر «قانون معالجة وتعويض حادثة 228»، وأُسس «مؤسسة ذكرى حادثة 228». تبع ذلك تشريع تعويض ضحايا الإرهاب الأبيض بعد سنوات، لكن التعويض شيء، وملاحقة المسؤولين شيء آخر — تايوان فعلت الأول فقط.

كان لصمت ما بعد رفع الأحكام العرفية أسبابه البنيوية. طرح الباحث في معهد علم الاجتماع بالأكاديمية السينica (中研院)، وو ناي-ده (吳乃德)، ثلاثة تفسيرات في ورقة بحثية: انتقال تايوان الديمقراطي قادته الكومينتانغ («نموذج الثورة الهادئة»)، فبقي الحزب الحاكم يحتفظ بشرعيته السياسية بعد التحول الديمقراطي؛ الإنجازات الاقتصادية في أواخر الحقبة الاستبدادية جعلت كثيرين يرون في تشيانغ تشينغ-كيو (蔣經國) بطلًا لا مجرمًا؛ إضافة إلى بُعد الزمن عن القمع السياسي، فمات الجلادون أو شاخوا.6

بعد أول تداول سلمي للسلطة في 2000، بدأ مصطلح «العدالة الانتقالية» يدخل القاموس العام. لكن خلال ثماني سنوات من حكم تشن شوي-بيان (陳水扁)، ظل التقدم الفعلي محدودًا جدًا، واقتصر في الغالب على إجراءات رمزية — تغيير أسماء شوارع، هدم تماثيل — دون إطار قانوني منهجي.


قانون تعزيز العدالة الانتقالية واللجنة: هيئة تأخرت ثلاثين عامًا

في 2016، فاز الحزب الديمقراطي التقدمي (民進黨) بالسلطة التنفيذية والتشريعية معًا، فانطلق تشريع «قانون تعزيز العدالة الانتقالية» بجدية. ورغم ذلك، لم تكن العملية سلسة: عرقل الكومينتانغ (國民黨) المشروع في البرلمان (اليوان التشريعي) بشراسة، بل رفع دعوى دستورية ضده. أُقر القانون أخيرًا في 5 ديسمبر 2017 بالقراءة الثالثة، محددًا «فترة الحكم الاستبدادي» من 15 أغسطس 1945 إلى 6 نوفمبر 1992.

في 31 مايو 2018، تأسست رسميًا «لجنة تعزيز العدالة الانتقالية» (المعروفة اختصارًا بـ «اللجنة»)، وهي أول هيئة رسمية في تاريخ تايوان تُعنى بالعدالة الانتقالية بصفة مؤسسة وطنية، تتبع اليوان التنفيذي (السلطة التنفيذية)، ومدة ولايتها القانونية سنتان، مُددت مرتين، ثم حُلّت رسميًا في 31 مايو 2022، بعد أن عاشت ألفًا وأربعمائة وستين يومًا.7

واجهت اللجنة أزمة منذ اللحظة الأولى. في سبتمبر 2018، سُرب تسجيل صوتي لنائب رئيس اللجنة، تشانغ تيان-تشين (張天欽)، يهاجم فيه شخصيات من المعارضة خلال اجتماع داخلي، فسخر الناس من اللجنة واصفين إياها بـ «المصنع الشرقي» (إشارة لجهاز تجسس صيني قديم)، وقدم رئيس اللجنة ونائبه استقالتيهما تباعًا. هذا الافتتاح المتعثر جعل اللجنة تقضي ولايتها بأكملها في محاولة بناء المصداقية.8

⚠️ وجهة نظر مثيرة للجدل
ظلت اللجنة في وضع سياسي محفوف بالمخاطر من الجهتين: بالنسبة للمعسكر الأزرق (الكومينتانغ)، هي «أداة تصفية حسابات سياسية»؛ وبالنسبة لجزء من دعاة الاستقلال وعائلات الضحايا، هي ضعيفة وتتهرب من ملاحقة الجناة. قال المتحدث باسم حزب «قوة العصر» (時代力量)، لي جاو-لي (李兆立)، لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC): «كثير من النخب التي ارتبطت بنظام الحزب الواحد في الحقبة الاستبدادية، تمكنت من العودة إلى الواجهة في عملية التحول الديمقراطي.»9


أربع سنوات للجنة: ما أنجزته، وما لم تنجزه

  1. 31 مايو 2018 — تأسيس اللجنة، تولي هوانغ هوانغ-شيونغ (黃煌雄) منصب أول رئيس
  2. 4 أكتوبر 2018 — نشر أول قائمة لإلغاء أحكام الإدانة، شملت 1,270 شخصًا
  3. 26 فبراير 2020 — إطلاق «قاعدة بيانات العدالة الانتقالية في تايوان»، وكشف وثائق تدخل تشيانغ كاي شيك في الأحكام لأول مرة
  4. 30 مارس 2021 — الإعلان الرسمي عن أول دفعة من 25 موقعًا ظلمًا تاريخيًا
  5. 27 مارس 2021 — نشر الدفعات الخامسة إلى السابعة من قرارات الإلغاء، بإجمالي تراكمي 5,942 قضية
  6. 22 فبراير 2022 — الإعلان عن الدفعة الثانية: 17 موقعًا للإرهاب الأبيض
  7. 31 مايو 2022 — حل اللجنة رسميًا، ونقل المهام إلى الوزارات المعنية

جبر الظلم القضائي: الإنجاز الأكثر واقعية

خلال ولايتها الأربع سنوات، ألغت اللجنة أحكام إدانة بلغ مجموعها 5,983 قضية3، من بينها قضايا معروفة مثل «قضية فورموزا» (美麗島事件)، و«قضية لو-كيو» (鹿窟事件)، و«قضية حركة المزارعين 520» (520 農民運動案)، و«قضية تاي-يوان» (泰源事件). هذا هو الجزء الأكثر وضوحًا في مهمة اللجنة، لأن الأساس القانوني لإلغاء الأحكام القضائية من قبل السلطة التنفيذية كان قد رُسّخ، وكل دفعة إلغاء صاحبتُها مراسم عامة وقوائم منشورة.

غير أن «إلغاء أحكام الإدانة» و«الكشف عمن زج بهم في السجون» أمران مختلفان. الأول أنجزته تايوان، والثاني كاد يُهمل بالكامل.

الأرشيف السياسي: ما فُتح وما بقي مغلقًا

راجعت اللجنة وصنّفت 6,306 ملفات أرشيف سياسي تحتفظ بها أجهزة الدولة، و7,572 سجلًا من أرشيف الكومينتانغ الحزبي.3 من بينها «مصادقات الزعيم» — وثائق وقعها تشيانغ كاي شيك شخصيًا، ويظهر فيها خط يده وهو يحول أحكام السجن إلى إعدام.

لكن هذه العملية نفسها واجهت مقاومة شديدة. ادعى الكومينتانغ في البداية أنه «لا توجد ملفات إضافية للإبلاغ عنها»، لكن اللجنة اكتشفت لاحقًا أن الحزب لا يزال يحتفظ بكم هائل من ملفات «فرع تايوان الحزبي» غير المسلمة، تضم وثائق نفيسة تتعلق بحادثة 228، وتنقلات الموظفين في أجهزة الحزب والدولة، واستلام أصول الحزب.

الرموز الاستبدادية: الصعوبة خلف الأرقام

أجرت اللجنة حصرًا للرموز الاستبدادية في عموم تايوان (تماثيل التشيانغ بشكل أساسي، وتسميات الأماكن)، وبلغ الإجمالي 1,546 تمثالًا/موقعًا. بحلول حل اللجنة، بلغت نسبة الإزالة/المعالجة في الأجهزة المركزية 27.05%، وفي الحكومات المحلية 26.74%، وبإضافة من «وافقوا على المعالجة»، تصل النسبة الإجمالية في الجزيرة إلى نحو 33.2%.3

بمعنى آخر، ظل أكثر من ثلثي تماثيل تشيانغ تشونغ-تشينغ (蔣中正) أو تشيانغ تشينغ-كيو (蔣經國) في أماكنها حتى 2022 دون حراك.

أما «قاعة تشونغ-تشينغ التذكارية» (中正紀念堂) الأبرز، فأقامت اللجنة خلال ولايتها ورش عمل متعددة، وغيّرت بعض مساحات المعرض، وقدمت قبل حلها مقترحًا بتحويلها إلى «متحف ذاكرة تاريخية ديمقراطية» مقرون بـ «حديقة تأمل في التاريخ الاستبدادي».7 لكن إزالة التمثال البرونزي لا تزال معلقة، وتولت وزارة الثقافة متابعتها.

📝 ملاحظة القيّم
تفصيل صغير يوضح تعقيد المشكلة: التماثيل التي أُنزلت من أنحاء البلاد، جُمعت كثير منها في «بحيرة تسي-هو» (慈湖) في داشي (大溪) بمدينة تاويوان (桃園)، حيث أقيم «حديقة تماثيل تذكارية» أصبحت مقصدًا سياحيًا شهيرًا. المنطقة الرمادية بين الإزالة والحفظ تنكشف بالكامل في هذه الحديقة.

مواقع الظلم التاريخي: جراح الماضي تتحول إلى فضاء عام

أعلنت اللجنة على دفعتين عن 42 موقع ظلم تاريخي إجمالًا3، منها متنزه ذكرى الإرهاب الأبيض في جينغ-مي (景美) بمدينة شين-بي (新北市)، ومتنزه ذكرى الإرهاب الأبيض في ليو-داو (綠島) بمدينة تاي-دونغ (台東)، ودار استضافة آن-كانغ (安康接待所) في تايبيه. وتتميز دار آن-كانغ بأنها احتفظت بهيئتها الأصلية حتى اليوم — فهي موقع التحقيق السياسي في الحقبة الاستبدادية، ومن يدخلها لا يزال يشعر بتصميم الفضاء القمعي آنذاك.

ويواصل «المتحف الوطني لحقوق الإنسان» التابع لوزارة الثقافة تشغيل المعارض في المتنزهين (جينغ-مي وليو-داو)، وبناء «أرشيف الذاكرة الوطنية لحقوق الإنسان» و«قاعدة بيانات مواقع الظلم التاريخي» وإتاحتهما للجمهور.


المشكلة غير المحلولة: أين الجناة؟

عندما حُلّت اللجنة، تركت تقريرًا ختاميًا بلغ مليونًا وسبعمائة وسبعين ألف حرف صيني. يسجل التقرير قصصًا لا تحصى للضحايا، وآليات عمل النظام الاستبدادي. لكن أمرًا واحدًا ظل صفحة بيضاء عند نهاية الولاية الأربع سنوات: ملاحقة الجناة فردًا فردًا.

ليست هذه معضلة تايوان وحدها، لكن لتايوان خصوصيتها.

أسست ألمانيا الموحدة بعد الوحدة «أرشيف شتازي» (Stasi Records Agency) على غرار الغيستابو، يتيح للمواطنين الألمان الاطلاع على سجلات مراقبتهم، وأُتيحت للعامة بيانات أكثر من مئة وسبعين ألف مواطن عملوا مخبرين (خطوط).10 تبادلت اللجنة الخبرات مع أرشيف شتازي، لكن تايوان لم تسنّ أبدًا قانون «تطهير» (lustration) مشابهًا — آلية تُخضع بها عناصر النظام السابق لمراجعة منهجية في الوظائف العامة.

التجربة الكورية الجنوبية أقرب إلى «الملاحقة حتى النهاية»: قمع «حادثة غوانغجو» (光州事件) عام 1980، بمن فيهم الرئيسان السابقان تشون دو-هوان (全斗煥) وروه تاي-وو (盧泰愚)، حوكموا بعد التحول الديمقراطي في 1995، وحُكم عليهما في 1997 بالإعدام (خُفف لاحقًا) والسجن المؤبد على التوالي.11 مخطط القمع السياسي في تايوان، تشيانغ كاي شيك، توفي عام 1975، فلم تعد الملاحقة القانونية ممكنة؛ لكن غيره من رجال منظومته — قضاة عسكريون، ضباط استخبارات، مخبرون — لم يُكشف عن هوياتهم علنًا حتى اليوم في غالبيتهم العظمى.

«عدم ملاحقة أعوان النظام السابق هو مصالحة كبرى مع المجرمين، والنتيجة أن القتلة يبقون بيننا.» — الكاتب الألماني رالف جيوردانو (Ralph Giordano، 1923-2014)، اقتبسها باحثون تايوانيون في القانون الانتقالي للعدالة12

هذه العبارة وردت في أدبيات يستشهد بها باحثو العدالة الانتقالية في تايوان، والمفارقة أن العدالة الانتقالية التايوانية سارت بالفعل في هذا الاتجاه.


إلى أي حد تُعتبر العدالة الانتقالية مكتملة؟

سؤال لا يزال المجتمع التايواني يتجادل حوله، وحجج كل طرف هي عكس حجج الطرف الآخر تمامًا.

صوت «كفى، بل تجاوزنا الحد»: يمثله الكومينتانغ (國民黨)، الذي يرى أن اللجنة أداة سياسية للحزب الديمقراطي التقدمي، وأن إنجازات الحقبة الاستبدادية (مثل «المعجزة الاقتصادية التايوانية») لا يجب محوها بضربة قلم، وأن تشيانغ كاي شيك لا يزال يتصدر استطلاعات الرأي كأكثر الرؤساء «إسهامًا لتايوان».13

صوت «بعيد كل البعد عن الكفاية»: منظمات حقوقية مدنية، وذوو الضحايا، وباحثون، يشيرون إلى أن العدالة الانتقالية في تايوان «لا ضحية فيها بلا جاني، بل جاني بلا ضحية» — لم يُسن قانون تطهير، معالجة أصول الحزب غير شفافة، فضاءات تشيانغ كاي شيك لا تزال منتشرة على نطاق واسع، والرواية التعليمية للتاريخ الاستبدادي لا تزال مثيرة للجدل حتى اليوم.10

صوت ثالث — «الإطار نفسه معيب»: باحثون (مثل أستاذ العلوم السياسية في جامعة تايوان الوطنية، تشنغ تشي-يونغ (鄭志湧) وآخرون) يشيرون إلى أن العدالة الانتقالية في تايوان أصبحت مفرطة في الحزبية، وتحولت إلى امتداد لمعركة الاستقلال/التوحيد، مما جرّ إجراءات كان يمكن أن تحظى بإجماع إلى مستنقع سياسة الهوية.

أصدرت الأمم المتحدة عام 2010 «إرشادات العدالة الانتقالية»، وقسمت العمل إلى خمسة محاور: ملاحقة الجناة، إعمال الحق في معرفة الحقيقة، جبر حقوق الضحايا، إصلاح المؤسسات، حوار وطني بمشاركة المواطنين.10 تايوان أنجزت نسبيًا محور «جبر الضحايا»، وأحرزت تقدمًا في «الحق في المعرفة» بفضل قواعد البيانات، لكن في «ملاحقة الجناة» و«إصلاح المؤسسات» (خاصة التعليم)، لا يزال العمل الواسع غير المنجز.

⚠️ وجهة نظر مثيرة للجدل
بعد حل اللجنة، انتقلت مهام العدالة الانتقالية إلى «اجتماع دفع العدالة الانتقالية» التابع لليوان التنفيذي، والوزارات المعنية. يخشى المنتقدون أن تؤدي هذه الطريقة المجزأة إلى فقدان الزخم في أعمال عالية الحساسية السياسية — خاصة «تحديد الجناة وملاحقتهم» التي نُقلت إلى وزارة العدل، التي ليست مستقلة عن الضغوط السياسية. قالت آخر رئيسة بالإنابة للجنة، ييه هونغ-لينغ (葉虹靈)، في 2022: «الدرجة يتركها الآخرون يقيمون.»14


حركة عباد الشمس الطلابية والربط الجيلي للعدالة الانتقالية

نقطة زمنية مثيرة للاهتمام تستحق الانتباه: دفع تشريع العدالة الانتقالية في تايوان حدث في المشهد السياسي الذي تلا حركة عباد الشمس الطلابية (太陽花學運) عام 2014. غيّرت الحركة الخريطة السياسية التايوانية، ومهّدت لفوز الحزب الديمقراطي التقدمي بالسلطة الكاملة في 2016، و«قانون تعزيز العدالة الانتقالية» مرّ فقط بعد هذه السيطرة الكاملة.

كانت قضية الحركة الجوهرية السيادة والديمقراطية، لكنها في الوقت نفسه كانت رد فعل جيل كامل على إرث الاستبداد — رفض لمنظومة سياسية يهيمن عليها حزب نشأ من آلة الحزب-الدولة القديمة. بهذا المعنى، كانت العدالة الانتقالية المخرج المؤسسي لوعي هذا الجيل بالديون التاريخية المستحقة.7

غير أن قصة تشنغ نان-جونغ (鄭南榕) تذكرنا بأن هذا الطريق أطول مما يتخيله أي أحد. في 1989، أحرق تشنغ نان-جونغ نفسه احتجاجًا على مذكرة اعتقال من الكومينتانغ، وأصبح شهيد حرية التعبير في تايوان. بعد ثلاثين عامًا من موته، تأسست أول هيئة رسمية للعدالة الانتقالية. وبعد أربع وثلاثين عامًا، حُلّت الهيئة، والعدالة التي توقعها لم تكتمل بعد.


ملاحظة القيّم: مشروع بلا نقطة نهاية

📝 ملاحظة القيّم
للعدالة الانتقالية تعريف أكاديمي قياسي، لكنها في تايوان ظلت دائمًا مصطلحًا تحتله السياسة الحية. في كل موسم انتخابات، تتحول من عمل تاريخي إلى سلاح انتخابي، مستنزفة كل من يرغب في الغوص بجدية.

السؤال الذي طرحه تساي كون-لين في الثالثة والتسعين — «من قتل أصدقائي بالضبط؟» — ليس سؤالًا تجيب عنه إحصائيات. يحتاج إلى مجتمع مستعد للقول بوضوح: في ذلك العصر، من فعل ماذا، ولماذا.

الصعوبة الحقيقية للعدالة الانتقالية في تايوان ليست في غياب الوثائق، بل في غياب الإجماع المجتمعي على «ماذا نفعل بعد أن نقول الحقيقة». إعادة اعتبار الضحايا، أغلبية توافق؛ ملاحقة الجناة، ينشق الإجماع.

هذا الشرخ، قد يكون أصعب من التماثيل نفسها.

قراءات مقترحة:

المراجع

  1. مجلة أوبنبوك للقراءة: حلم «الأمير» لسجين سياسي — مقابلة مع تساي كون-لين (2023) — انظر التفاصيل في نص الرابط الأصلي
  2. جمعية تايوان لتعزيز الحقيقة والمصالحة: مقدمة عن الإرهاب الأبيض — انظر التفاصيل في نص الرابط الأصلي
  3. الموقع الرسمي للجنة تعزيز العدالة الانتقالية — انظر التفاصيل في نص الرابط الأصلي
  4. قاعدة بيانات العدالة الانتقالية في تايوان — انظر التفاصيل في نص الرابط الأصلي
  5. ليبرتي تايمز: إطلاق قاعدة بيانات العدالة الانتقالية، تدخل تشيانغ كاي شيك في 3000 حكم (2020) — تقرير ليبرتي تايمز
  6. وو ناي-ده: العدالة الانتقالية والذاكرة التاريخية: المهمة غير المنجزة لتحول تايوان الديمقراطي — الأكاديمية السينica
  7. حركة تبسيط اللغة القانونية: بعد حل اللجنة، الخطوة التالية للعدالة الانتقالية (2024) — حركة تبسيط اللغة القانونية
  8. شبكة التعليقات الرئيسية: عمل العدالة الانتقالية في سباق مع الزمن (2022) — انظر التفاصيل في نص الرابط الأصلي
  9. BBC الصينية: تايوان تواصل الجدل المحتدم حول «العدالة الانتقالية» التي لا يرضى عنها لا مؤيدو الوحدة ولا مؤيدو الاستقلال (2019) — تقرير BBC News الصينية
  10. تشانغ-لياو وتشن، «العدالة الانتقالية في تايوان: التغيرات والتحديات»، Washington International Law Journal (2020) — انظر التفاصيل في نص الرابط الأصلي
  11. Taipei Times: سيول تنفذ العدالة الانتقالية بشكل صحيح (2023) — انظر التفاصيل في نص الرابط الأصلي
  12. ذا ريبورتر: لين جيا-خه / كيف تتعامل العدالة الانتقالية مع «الجناة»؟ — انظر التفاصيل في نص الرابط الأصلي
  13. نقد الكومينتانغ للجنة كأداة سياسية يمثل موقف الحزب العلني، واستطلاعات تقييم الرؤساء التاريخية لتشيانغ كاي شيك يمكن الرجوع إليها في إصدارات مركز استطلاعات TVBS المتتالية.
  14. عبارة ييه هونغ-لينغ «الدرجة يتركها الآخرون يقيمون» وردت في مقابلات إعلامية قبيل حل اللجنة عام 2022 (وكالة الأنباء المركزية، ليبرتي تايمز، وغيرها).
حول هذه المقالة هذه المقالة منسقة تعاونيًا من قبل المجتمع، وتمت كتابتها ومراجعتها بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
الكلمات الرئيسية
التاريخ، العدالة الانتقالية، التحول الديمقراطي، حقوق الإنسان، الإرهاب الأبيض
مشاركة

قراءة إضافية

قد ترغب أيضًا في القراءة

مجتمع

إصلاح القضاء في تايوان ونظام الاعتقال الوقائي

من إدخاله عام 1997 إلى توسيعه في أبريل 2026 ليشمل القيادة تحت تأثير الكحول المسببة للوفاة أو الإصابة واستغلال الأطفال والمراهقين جنسياً، مرّ الاعتقال الوقائي في تايوان بـ 29 عاماً. فبينما يتوسع نطاق حماية الضحايا، تتراجع الخطوط الحمراء لقرينة البراءة: هل هذا تقدم أم تسوية هيكلية؟

閱讀全文
تاريخ

الرعب الأبيض في تايوان

لم يُحافظ على الأحكام العرفية التي استمرت 38 عامًا بضع آلاف من العملاء السريين، بل نظام «الضمانة التضامنية» الذي أجبر مليوني عائلة تايوانية على الكفالة المتبادلة للعمل والدراسة والزواج. تشن تشي-شيونغ، شي شوي-هوان، كاو يي-شينغ، بو يانغ — أربعة أسماء، أربعة أسباب للاعتقال، آلة واحدة مشتركة.

閱讀全文
تاريخ

فترة الأحكام العرفية

في 19 مايو 1949، أصدر تشن تشنغ أمر الأحكام العرفية لمقاطعة تايوان. وبعد 38 عامًا، في 15 يوليو 1987، أعلن تشيانغ تشينغ كوه رفع الأحكام العرفية. لم ترفع الأحكام العرفية في منطقتي كينمن وماتسو إلا في عام 1992. ماذا عاش سكان هذه الجزر خلال تلك السنوات الخمس؟

閱讀全文
مجتمع

حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين

مسار تايوان في ضمان حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، من انتهاكات الحقوق في ظل النظام الاستبدادي إلى أن تصبح رائدة في مجال حقوق الإنسان في آسيا

閱讀全文