نظرة سريعة في 30 ثانية: في مارس 1990، جلس الطلاب في الجامعات على مقربة «تشيانغ كاي شيك» لمدة سبعة أيام وستة ليلاً، مطالبين بـ«حل اجتماع الشعب الجمهوري، وإلغاء القانون الانتقالي، وعقد اجتماع شعبي، ووضع جدول زمني لإصلاحات سياسية واقتصادية». هذه الحركة التي تُسمى «حركة الليليا الحارة» لم تُسقط النظام، لكنها فرضت على الحاكمين المقبولين سؤالًا كان ينبغي أن يُجاب عنه منذ أن سُحبت السيطانة: متى سيصبح تايوان ديمقراطية حقيقية؟ بعد عام، أُلغي القانون الانتقالي؛ ثم انسحبت «المؤتمرات الوطنية»، وأُجري انتخابات شاملة للبرلمان، وتشكل الانتخابات الرئاسية مباشرة. الليليا الحارة ليست بداية الديمقراطية، لكنها أحد أسرع العوامل المضخّمة فيها.
في 16 مارس 1990، كان عدد الطلاب الذين دخلوا ساحة مقربة «تشيانغ كاي شيك» في أوائل النهاية لا يزيد عن العشرات.
لم يكن لديهم آلية سياسية بأزكار، ولا تمويلًا ضخمًا، ولا كانوا على يقين من أنهم سيُطردون من هناك بعد سبعة أيام. السبب الحقيقي لخطوتهم كان بسيطًا جدًا: مجموعة من النواب الذين لم يُنتخبوا منذ 1948، وتجاوزت أربعين سنة من الانتخابات، استغرقوا تمديد فترات عملهم ورفع أجورهم. كانت تايوان قد سحبت السيطانة، وبدأت الشوارع تشهد أنواعًا متنوعة من الحركات المجتمعية، لكن القلب الأسموي للسلطة لا يزال محجوبًا في عصر آخر.
بالنسبة للكثير من الشباب، كانت هذه اللحظة حقًا غير قابلة للتحمل، ليس فقط بسبب العسكرية، بل بسبب أن العسكرية كانت قد بدأت بالفعل في التخفيف، بينما كان النظام القديم يحاول نسيانه أنه لم يعد ثابتًا إلى الأبد.
سبعة أيام، لماذا تكفي لتغيير نظام؟
استمرت حركة الليليا الحارة من 16 إلى 22 مارس، ولامدة قصيرة، لكنها سقطت في نقطة زمنية حساسة للغاية.
في 1987، سحبت تايوان السيطانة، وتخفّفت القيود السياسية والإعلامية؛ لكن سحب السيطانة لا يعني الديمقراطية مكتملة. الجمعية الوطنية والبرلمان ما زالا يحتفظان ببعض المناصب التي اختيرت في الصين الكبرى عام 1948، وهؤلاء النواب الذين غادروا القاعدة الانتخابية، لكنهم مازالوا يمثلون واقعًا سياسيًا لم يعد موجودًا، فُطنوا إلى «المؤتمرات الوطنية الخمسين عامًا».
في مارس 1990، كان ذلك عام انتخابات رئاسية. كان لي ديان فوي يحاول الحفاظ على انتخابه عبر الجمعية الوطنية، وكان النقاب بين الأحزاب المركزية والمنحرفة داخل حزب الجمهوريين البدأ ينتشر. بالنسبة للطلاب في الساحة، لم يكن هذا مجرد صراع على سلطة داخل الحزب، بل كان فرصة نادرة لتوثيق شقّ سياسي: كان النظام القديم يتخفّف، وأصبحت الفرصة أمام المجتمع لإدخال مطالب الإصلاح مباشرة في القلب السياسي.
📝 ملاحظة البائعين
كثير من حركات الطلاب تعتمد على مصيرها في «عامٍّ هادئ» أو «عامٍّ متشقّق». لماذا نجحت «الليليا الحارة»؟ لا مجرد أن الطلاب كانوا شجعان، بل لأن عام 1990 لم يكن نفسه عام 1970، حيث كان النظام أكثر ثباتًا.
من عشرات إلى آلاف
في 16 مارس، جلست الطلاب بيين شو تشيانغ، هو جونغ شيانغ، هو جونغ شيانغ وآخرون على مقربة «تشيانغ كاي شيك» احتجاجًا على «المؤتمرات الوطنية الخمسين عامًا» والتمويل غير الضروري. كانت الليلة الأولى الأكثر خطرًا، لأن الموقع كان في منطقة «بيتو أوبي»، يعرض الخطر فورًا للطرد.
لكن بعد اليوم الثاني، بدأت الأمور تتغير. توظيف الإعلام، وتوجه طلاب من جامعات مختلفة، وتنظيم الجمعيات الطلابية، بالإضافة إلى دعم المجتمع المدني المتواصل، توسّعت المساحة بسرعة إلى موقع يربط الطلاب من جميع أنحاء تايوان. بحلول 18 و19 مارس، ارتفع عدد المشاركين من مئات إلى آلاف، من جامعة تايوان، وجامعة فوجي، وجامعة شمال طيو، ومستشفى ثقافي، وأكاديمية اليسار، جميعها من خلفيات مختلفة.
لم يحولوا المساحة إلى اشتباك عنف، بل أنشأوا نظامًا يشبه «حكومة المواطنين المؤقتة»: هناك مركز تنسيق، وفرق مراقبة، وفرق إعلامية، وفرق شؤون عامة، بالإضافة إلى اجتماعات بين الجامعات لتشكيل الرأي المشترك. أكد الطلاب خارجهم على أربع مبادئ: الاستقلال، العزل، السلم، النظام.
هذه المسألة مهمة جدًا. ليس فقط لأن عدد الطلاب كان كافيًا، بل لأنهم أثبتوا للمجتمع أن الطلاب في جامعات تايوان ليسوا يرتكبون مشاكل عاطفية، بل يُظهرون قدراتهم على السياسة العامة بأكثر نظام وشرعية من ذلك النظام القديم.
أربع مطالبات، لماذا تلامس العظام؟
من أشهر مطالبات حركة الليليا الحارة هي هذه الأربعة:
- حل الجمعية الوطنية
- إلغاء «قانون الوضع الانتقالي لفترة التحرك والقتال»
- عقد اجتماع شعبي
- وضع جدول زمني لإصلاحات سياسية واقتصادية
إذا نظرنا إلى الأحداث من اليوم، فإن هذه الأربعة مطالبات كانت تمثل تقرحات رئيسية لعقد الديمقراطية في تايوان، تلامس مباشرةً كل منها.
أولاً، طلب حل الجمعية الوطنية كان يستهدف الهازجية لدى «المؤتمرات الوطنية الخمسين عامًا». ثانيًا، طلب إلغاء القانون الانتقالي كان يستهدف حالة الطوارئ التي استمرت في تفوق العسكرية على السلطة القانونية. ثالثًا، طلب عقد اجتماع شعبي كان يهدف إلى إدخال النقاش الدستوري إلى المساحة العامة، بدلًا من البقاء في غرفان خفية بين الأحزاب. رابعًا، طلب الجدول الزمني كان رفضًا للخطابات الفارغة من الحاكمين التي تقول «سنقوم بالإصلاح».
كانت هذه هي أقوى جانب في «الليليا الحارة»: لم تكن مجرد هتافات «نريد الديمقراطية»، بل قسمت الديمقراطية إلى مشاريع سياسية قابلة للتنفيذ، والمساءلة، والفحص.
لماذا سُمّيت «الليليا الحارة»؟
لم تكن الحركة تُسمى «الليليا الحارة» في البداية. في 19 مارس، اختيرت الطلاب في الساحة «الليليا الحارة» كرمز، ورفعوا تركيبة ضخمة من الليليا الحارة هناك.
لما اختاروا الليليا الحارة، لم يكن السبب فقط أنها تنمو في جبال تايوان، بل لأنها لديها رمزية مناسبة لهذه الحركة: ليست بفخر، ولا تُستَخدم في نظام الزراعة، لكنها تنمو بنفسها في الهواء الطلق.
هذا قريب من تخيل الطلاب في 1990. لم يكونوا جوالس أحزاب، ولا ديكور سياسي، بل جيل جديد نشأ بعد سحب السيطانة من المجتمع تايوان. ورثوا الطاقة الديمقراطية من الحركات غير الحزبية، وحركة «الجزيرة الجميلة»، وإلغاء السيطانة، وكانوا أكثر شجاعة من الجيل السابق في طرح مطالبات مباشرة للبنية الدستورية والسياسية.
اختيار لي ديان فوي: حوار، لا فرض
لم تكن حركة الليليا الحارة نقطة محورية في ديمقراطية تايوان إلا لأن لي ديان فوي اتخذ خيارًا تاريخيًا: لم يكتشف المتطوعين، بل استقبلهم.
في 21 مارس، التقى لي ديان فوي مع ممثلي الطلاب. كان هذا الفعل، على الرغم من بدينه اليوم، كان غير معتاد في ذلك الوقت. لأن في أعوام سابقة من العصر العسكري، كانت المطالبات الطلابية الضخمة عادةً ما تُراقب أو تُدمج أو تُفرق الطلاب.
لم يقبض لي ديان فوي على جميع المطالبات، لكنه وعد بعقد اجتماع شعبي، والرد على النداءات للإصلاح. في اليوم التالي، أعلن الطلاب انتهاء الجلسة.
كان هذا الحوار نفسه دلالة: أعترض رئيس الدولة على الطلاب ليس كمشكلة يجب حلها، بل كأفراد مشاركين في الحوار السياسي العام.
⚠️ وجهات نظر مثيرة للجدل
يرى البعض أن نجاح «الليليا الحارة» كان بسبب أن لي ديان فوي كان بالفعل ملتزم بالإصلاح، والطلاب مجرد أنهم أمسوا على نغمة التغيير. أما الرأي الآخر فأن الطلاب وضعوا ضغطًا اجتماعيًا يجمع بين مطالبات الإصلاح وواجهات القوة، فجعل من الصعب على لي ديان فوي أن يتمرد على الوعد. كلاهما يلتقيان جزءًا من الحقيقة: الإصلاح يحتاج إلى اختيارات من القادة، لكن بدون ضغط اجتماعي، كثيرًا ما يصبح «الرغبة في الإصلاح» مجرد ورقة خالية من التوقيع على التاريخ.
بعد «الليليا الحارة»، هل حدث الإصلاح؟
إذا نظرنا فقط إلى لحظة انتهاء الحركة، فإن «الليليا الحارة» لم تُسقط أي شيء فورًا. لم تُلغَ الجمعية الوطنية في الصباح، ولم يهدم النظام القديم في ليلة واحدة.
لكن إذا أطولنا الوقت، كانت النتائج واضحة جدًا.
في 1991، أُلغي القانون الانتقالي؛ وفي نفس العام، أُجريت انتخابات شاملة للجمعية الوطنية؛ في 1992، أُجريت انتخابات شاملة للبرلمان؛ في 1994، فتح انتخابات البلديات المباشرة؛ في 1996، أكملت تايوان أول انتخاب رئاسي مباشر.
هذه الإصلاحات لم تكن ناتجة عن «الليليا الحارة» وحدها، بل كانت نتاجًا لحركات غير حزبية، وحركات المجتمع المدني، وإصلاحات داخل النظام، وإعادة ترتيب القوى داخل حزب الجمهوريين، وتغيرات دولية. لكن «الليليا الحارة» ضغطت هذه المراحل إلى جدول زمني لا يمكن للمجتمع أن يهرب منه.
بمعنى آخر، لم تكن «الليليا الحارة» هي التي خلقت الديمقراطية في تايوان، لكنها جعلتها من «ربما سيأتي ببطء» إلى «يجب أن يحدث الآن».
ماذا عن الحركات الطلابية اللاحقة؟
تايوان شهدت حركات طلابية وحقوق المواطنة أخرى مهمة، مثل حركة «الفاكهة البرية» في 2008، وحركة «شمس الشمس» في 2014. مقارنةً بهذه الحركات، تميزت «الليليا الحارة» بخصائص بوضوح.
أولاً، كانت مطالباتها مركّزة في البنية الدستورية والسياسية. شمس الشمس كانت تهتم بآلية المصادقة التجارية، ومسار الاقتصاد تجاه الصين، وعجز النظام النصفي؛ أما «الليليا الحارة» فكانت تهتم بسؤال واحد: ما هو أساس السلطة في هذه الدولة؟
ثانيًا، ظهرت في مرحلة بينية بين الديمقراطية غير المكتملة. شمس الشمس كانت حركة في عصر تعميق الديمقراطية، أما «الليليا الحارة» فكانت حركة في مرحلة تحوّل نصف استبدادي إلى ديمقراطية. الأولى كانت تنبيهًا إلى نظام ديمقراطي مكتمل، والثانية كانت دفعًا للنظام ليتجاوز الحواجز.
هذا هو السبب في خصائص موقع «الليليا الحارة» في تاريخ تايوان: لم تكون أقدم هجومًا، ولا أكثر حماسة في الشوارع، لكنها كانت بالضبط على الركن الذي يجب أن يدفع فيه الباب.
جيل من الطلاب، يعيد تعريف «السياسة»
تركت حركة الليليا الحارة أكثر من نتائج الإصلاح، بل حجزت شيئًا جديدًا من الثقافة السياسية.
في الأعوام السابقة، كانت السياسة غالبًا ما تُفهم كأمر يتعلق بقلة المواهب، وأعضاء غير حزبيين، والسياسيين المحترفين؛ يمكن للطلاب أن يهتموا بالمواقف، لكن لم يكونوا دائمًا يُنظر إليهم كمساهمين سياسيين حقيقيين. غيرت «الليليا الحارة» ذلك. جعلت المجتمع تايوان يرى لأول مرة على نطاق واسع أن الطلاب ليسوا مواطنين مستقبليين، بل مواطنين حاليين.
يمكنهم أن يحتلوا الساحة، ويطرحون مطالبات سياسية محددة، ويُنظمون النظام، ويتحدثون مع الرئيس، وبدون عنف يجبرون الدولة على التوافق.
هذه الفكرة أثرت في ثقافة السياسة تايوان لأكثر من عشرين عامًا. من السلطة الجامعية، إلى المشاركة المواطنة، وإلى العديد من الحركات الاجتماعية والسياسات الشابة، ترث في جودة الخيال العام الذي تركته «الليليا الحارة».
أكثر الأماكن عكسية في «الليليا الحارة»
كانت أكثر الأماكن عكسية في «الليليا الحارة» هي أنها بدت كحركة جامعية، في الواقع تتعامل مع أهم الأسئلة القانونية والسياسية للدولة.
لم تقم بمهاجمة الرئاسة، ولم تُشعل أي اشتباكات، ولم تُظهر مشاهد درامية ثورية. كانت تتعامل بشكل «ثقافي»، من الجلسة، والاجتماعات، والإضاءة، والبيانات، وطرح المطالبات، والمطالبة بالحوار. لكن بالفعل، لأنها جعلت مطالبات الإصلاح واضحة، كان النظام القديم أصبح أقل قدرة على إخفاء نفسه.
الحركات التي تغيرت التاريخ حقًا، ليست بالضرورة بالأشدولة، بل لأنها جعلت النظام الذي فقد الشرعية، يفقد القدرة على البقاء في ظل تمويلاته.
كانت «الليليا الحارة» حركة كهذه.
جعلت المجتمع تايوان في ربيع 1990 يرى بوضوح: سحب السيطانة ليس النقطة الأخيرة، والانتخابات ليست مجرد زينة، والمشكلة الحقيقية هي: متى سيمنح هذه الدولة السلطة إلى الشعب حقًا؟
وفي ذلك العام، بدأ الجواب يظهر.
المصادر
- حركة الليليا الحارة (ويكيبيديا)
- الرئيس يتحدث في «مؤتمر الثلاثين للذكرى والاستدامة الديمقراطية» حول حركة الليليا الحارة (رئاسة تايوان)
- الرئيس السابق لي ديان فوي (رئاسة تايوان)
- حركة الليليا الحارة ومسار الديمقراطية في تايوان (مركز الوقت الديمقراطي/بيانات الذاكرة الثقافية للدولة)
- بحوث حول «ثورة السكينة» والسياق الإصلاحي للي ديان فوي
- «جيل حركة الليليا الحارة»
المواضيع ذات الصلة
- حركة شمس الشمس: كيف أنتجت الطلاب الأجيال اللاحقة نقاشات إصلاحية حول آلية المصادقة والاقتصاد عبر الصين ونقص النظام النصفي
- نظام الديمقراطية: كيف بدأت القواعد الديمقراطية في تايوان خطوة خطوة
- بيئة السياسة والانتخابات في تايوان: من «المؤتمرات الوطنية الخمسين عامًا» إلى الانتخابات الشاملة للبرلمان