نظرة عامة في 30 ثانية: في 17 أبريل 2026، مرّر المجلس التشريعي بالقراءة الثالثة تعديلاً على «قانون الإجراءات الجنائية»، أدخل القيادة تحت تأثير الكحول المسببة للوفاة أو الإصابة واستغلال الأطفال والمراهقين جنسياً ضمن نطاق الاعتقال الوقائي. كان هذا النظام عند إدخاله عام 1997 «ملاذاً أخيراً» يقتصر على بضع جرائم خطيرة؛ وبعد 29 عاماً أصبح تدريجياً أداة روتينية. جاء دافع التوسع من ارتفاع قضايا استغلال الأطفال والمراهقين جنسياً من 1,213 قضية عام 2019 إلى 3,354 قضية عام 20231؛ فيما حذر المعارضون من أن ذلك قد ينال من الخطوط الدستورية لقرينة البراءة2. وفي الفترة نفسها من عام 2025، عدل المجلس التشريعي «قانون تنظيم المحاكم» ليتيح للضحايا طلب الاطلاع على آراء المداولات القضائية. إن مركز ثقل القضاء ينتقل بهدوء من «ضمانات إجراءات المتهم» إلى «حق الضحية في المعرفة»3.
تشريع يبدو متناقضاً
في 17 أبريل 2026، قام المجلس التشريعي بعمل يبدو متناقضاً للوهلة الأولى.
في نفس الدورة التشريعية، مرر النواب من جهة تعديل «قانون الإجراءات الجنائية» بالقراءة الثالثة، موسعين نطاق الجرائم الخاضعة لـ «الاعتقال الوقائي» (أي إمكانية حبس المتهم قبل إدانته من قبل المحكمة)؛ ومن جهة أخرى، مرر تعديل «قانون تنظيم المحاكم» في نفس الدورة، مانحاً الضحايا حق طلب الاطلاع على آراء المداولات القضائية حول «لماذا حُكم هكذا» بعد صدور الحكم النهائي3.
من جهة، توسيع سلطة الدولة في حرمان الحرية الشخصية قبل المحاكمة؛ ومن جهة، منح الضحايا الذين كانوا يجهلون أسباب الأحكام كلياً، الحق لأول مرة في رؤية عملية صنع القرار القضائي الداخلية.
هذان التعديلان، اللذان وردا معاً في تقارير إخبارية في نفس اليوم، جعلا من الصعب على المراقبين تحديد اتجاه إصلاح القضاء في تايوان4. لكن إذا مددنا خط الزمن، نجد أن كليهما يشير في الحقيقة إلى نفس الظاهرة — إن مركز ثقل القضاء في تايوان يشهد انتقالاً، من نظام يرتكز على ضمانات إجراءات المتهم، إلى نظام يرتكز على مشاعر الضحية والدفاع الاجتماعي معاً.
تحاول هذه الإجابة على: ما هو الاعتقال الوقائي؟ لماذا تم التعديل هكذا عام 2026؟ وما الثمن الذي سيدفعه هذا التعديل؟
من 1997 إلى 2026: 29 عاماً على الاعتقال الوقائي
في الأصل كان «إجراءً استثنائياً»
أدخل نظام الاعتقال الوقائي في تايوان بتعديل «قانون الإجراءات الجنائية» في 19 ديسمبر 1997 (إضافة المادة 101-1)5. كان الدافع التشريعي واضحاً آنذاك: الغرض من الحبس الاحتياطي هو حفظ إجراءات الدعوى الجنائية (منع الهرب، منع التواطؤ، منع إتلاف الأدلة)، وليس معاقبة المتهم قبل الحكم.
لكن بعض الجرائم (كان يُتصور حينها الجرائم الجنسية، والاختطاف للمطالبة بفدية) تنطوي على احتمالية عالية للعودة للإجرام، وإذا تُرك المتهم يعود للمجتمع، فسيشكل تهديداً فورياً للجمهور. صُمم الاعتقال الوقائي كملاذ أخير لمثل هذه الحالات الاستثنائية.
هذا نظام يُعرف في القانون الأنجلوسكسوني بـ "preventive detention"، وفي القانون الألماني بـ «حبس احتمالية العودة للإجرام». عند دخوله قانون الإجراءات الجنائية في تايوان عام 1997، كانت شروطه صارمة جداً.
كم مرة توسع خلال 29 عاماً؟
مر هذا النص بستة تعديلات خلال ما يقارب 30 عاماً: 1999، 2002، 2006، 2018، 2020، وصولاً إلى 20265. كل تعديل لم يزد إلا الجرائم المشمولة، ولم ينقص أبداً.
بعض المحطات الرئيسية:
- 17 ديسمبر 2018: مرر المجلس التشريعي بالقراءة الثالثة تعديلاً أدرج «الجرائم الخطيرة ذات معدلات العودة للإجرام العالية، والجرائم المنتهكة لاستقلالية الجسد أو الحق في تقرير المصير الجنسي، وجريمة الاحتيال المشددة» كلها ضمن نطاق الاعتقال الوقائي. أُدرجت التحرش الجنسي رسمياً لأول مرة6.
- 17 أبريل 2026: مرر مجدداً بالقراءة الثالثة، في سياق تعديل «قانون منع استغلال الأطفال والمراهقين جنسياً» و«قانون منع أضرار جرائم الاحتيال»، فأُدرجت القيادة تحت تأثير الكحول المسببة للوفاة أو الإصابة واستغلال الأطفال والمراهقين جنسياً بشكل أكبر، وأضيف نص يخول المحكمة إخطار الجهة المختصة بإلغاء جواز سفر المتهم الهارب7.
هذا النص الذي كان محفوظاً لـ «الإجراءات الاستثنائية» أصبح اليوم يغطي القيادة تحت تأثير الكحول، والجرائم الجنسية، والاحتيال، واستغلال الأطفال والمراهقين جنسياً، وخطف وسائل النقل، وتصنيع وتهريب المخدرات، وغيرها من الحالات.
لماذا تم التعديل هكذا عام 2026
أرقام قضايا استغلال الأطفال والمراهقين جنسياً
أحد الضغوط الواضحة التي دفعت لهذا التعديل، هو النمو الانفجاري في قضايا استغلال الأطفال والمراهقين جنسياً.
تُظهر بيانات وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، أن قضايا استغلال الأطفال والمراهقين جنسياً ارتفعت من 1,213 قضية عام 2019 إلى 2,282 قضية عام 2022، ثم إلى 3,354 قضية عام 2023. شكل الضحايا دون 12 عاماً حوالي العشر، وتجاوزت نسبة من تواصلوا عبر برامج التواصل والمنصات الاجتماعية 70%1.
عام 2023، قضية المؤثرة «شياو يو» (小玉) المتورطة في صور جنسية مزيفة بتقنية Deepfake، أدخلت نوعاً جديداً من الأذى للأطفال والمراهقين باستخدام التكنولوجيا إلى الوعي العام1. أواخر ذلك العام، دفعت الحكومة بـ «القوانين الأربعة لمنع العنف الجنسي» (متضمنة تعديل «قانون منع استغلال الأطفال والمراهقين جنسياً» و«قانون منع الجرائم الجنسية»)، وأنشأت «آلية إنزال الصور الجنسية» و«آلية الإشراف المجتمعي على مرتكبي الجرائم»1.
تعديل «قانون الإجراءات الجنائية» في 17 أبريل 2026، يمكن اعتباره امتداداً لهذه الموجة الإصلاحية: بما أن القانون الجديد شدد المعالجة الموضوعية للمرتكبين، فلا بد للقانون الإجرائي أن يلحق بالركب، متيحاً للنيابة والشرطة حبس المشتبه بهم ذوي احتمالية العودة للإجرام العالية منذ مرحلة التحقيق.
مبررات السلطة القضائية التشريعية
في وثيقة قرار الجلسة 216 للسلطة القضائية في سبتمبر 2025، بررت توسيع الاعتقال الوقائي بالقول: «مراعاة لأنواع الجرائم المستجدة واتجاه زيادة القضايا ذات الصلة، ومواءمة مع أحكام قانون منع أضرار جرائم الاحتيال، تعديل نطاق تطبيق الاعتقال الوقائي»8.
بالمحكي: ظهر في المجتمع أنواع إجرام جديدة (الاحتيال واستغلال الأطفال والمراهقين جنسياً هما نموذجان نموذجان)، والأدوات الإجرائية القائمة لم تعد كافية، فلا بد من التوسع.
أعربت وزارة العدل في مناسبة أخرى عن نفس المنطق: «لا يوجد حالياً في قانون الإجراءات الجنائية بديل يحبس المتهم دون حبس احتياطي ويمنع التواطؤ في آن؛ إن حذف هذا البند سيؤثر على القدرة على تتبع الشركاء نحو المنبع»9.
بالنسبة للسلطة القضائية ووزارة العدل، الاعتقال الوقائي وحبس التواطؤ أداتان ضروريتان للدولة في التحقيق في الجرائم؛ توسيع أو الاحتفاظ بهذه الأسباب هو الحد الأدنى اللازم لتمكين نظام العدالة الجنائية من مواجهة التهديدات المستجدة.
أصوات المعارضة: عندما تبتلع «الوقاية» «القرينة»
مطالب مؤسسة إصلاح القضاء المدني السبع
مؤسسة إصلاح القضاء المدني (يُشار إليها أدناه بـ «مؤسسة الإصلاح») هي الجهة التي طرحت المعارضة الأكثر منهجية في هذا النقاش. لديها قائمة مطالب طويلة الأمد بشأن نظام الحبس، تتضمن[^8]:
- مصادرة الكفالة إذا أتلف المفرج عنه بكفالة أدلة أو تواطأ
- أن تنظر المحكمة العليا في استئناف الحبس وتصدر قرارها بنفسها
- أن تفعّل إجراءات الحبس أثناء المحاكمة بناءً على طلب النيابة
- حصر «احتمال التواطؤ» بمرحلة التحقيق فقط
- تنظيم واضح لمدة وسقف بدائل الحبس
- تقليل جلسات الحبس الليلية لتجنب المحاكمة تحت الإرهاق
- عودة عتبة حبس الجرائم الخطيرة إلى معيار الحبس العام، حذف المادة 101 الفقرة 1 البند 3 من قانون الإجراءات الجنائية
البند السابع هو ما يعتبرونه جوهر المشكلة: القانون الحالي يسمح للقاضي بـ «أسباب معقولة» (معيار أدنى من «أسباب جوهرية») للاعتراف بأن متهم جريمة خطيرة لديه احتمال هرب أو تواطؤ، فيأمر بحبسه. ترى مؤسسة الإصلاح أن هذا المعيار المخفض «يفتقر للمشروعية»، ويجعل متهمي الجرائم الخطيرة في وضع حبس قبل محاكمة فعلي2.
«لا تعبثوا بالقضاء بالسياسة»
عندما اقترح كتلة حزب الشعب المدني في أغسطس 2025 حذف سبب «التواطؤ»، نشرت مؤسسة الإصلاح مقال رأي تنتقد جودة هذا الاقتراح[^9]:
أكد المقال في الوقت نفسه نقطة: الاعتقال الوقائي ليس حكراً على تايوان. «أنظمة ألمانيا واليابان والولايات المتحدة تحتفظ بأسباب حبس مشابهة، وتنظيمنا الحالي له مشروعيته في القانون الدولي.» مؤسسة الإصلاح لا تطالب بإلغاء النظام، بل بـ إعادته إلى صرامته الواجبة10.
أين خط قرينة البراءة
الحجة الجوهرية للمعارضة تتمحور دائماً حول قرينة البراءة هذا المبدأ الدستوري. الدستور و«العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية» ينصان بوضوح: قبل الحكم النهائي من المحكمة، يُعتبر كل شخص بريئاً11.
الاعتقال الوقائي يتحدى هذا المبدأ بتعريفه: إنه يحرم المتهم من حريته الشخصية قبل الحكم. عند إدخاله عام 1997، اعتُبر استثناءً بين الاستثناءات، يجب أن يقترن بشروط صارمة؛ لكن مع توسع الجرائم المشمولة مرة بعد مرة، صار الاستثناء أشبه بالقاعدة.
سؤال مؤسسة الإصلاح: عندما يتحول الحبس الوقائي من «استثناء» إلى «قاعدة»، هل تبقى لقرينة البراءة خطوط حمراء؟
المحور الآخر: حركة حقوق الضحايا
من 1999 إلى 2026
في الوقت الذي سارت فيه الإجراءات الجنائية نحو «تعزيز أدوات التحقيق الحكومية»، تسارعت في العقد 2020 محور إصلاح آخر: مكانة الضحايا وحقهم في المعرفة ضمن الإجراءات الجنائية.
في يناير 1999، مرر «قانون حماية ضحايا الجرائم»، وتأسست بالتزامن مؤسسة حماية ضحايا الجرائم. عالجت هذه المؤسسة خلال 26 عاماً منذ تأسيسها أكثر من 61,000 قضية، وخدمت أكثر من 1.74 مليون مرة12.
يناير 2023، مرر تعديل «قانون حماية ضحايا الجرائم»، وأدخل المطالب التي دأب «تحالف حماية حقوق ضحايا الجرائم المدني» على المطالبة بها لسنوات (الميزانية، القوى العاملة، تحسين الرواتب) ضمن النظام الرسمي12.
공개 المحكمة والاطلاع على المداولات عام 2025
في 27 يونيو 2025، مرر المجلس التشريعي بالقراءة الثالثة تعديل «قانون تنظيم المحاكم»، تضمن آليتين جديدتين غيّرتا مباشرة مكانة الضحية في الإجراءات الجنائية[^5]:
- نظام بث الجلسات التصنيفي: جلسات المراجعة القانونية (المحكمة العليا، الهيئة الكبرى) مبدأً علنية، استثناءً غير علنية؛ جلسات الوقائع (المحاكم الابتدائية، المحاكم العليا) مبدأً غير علنية، استثناءً علنية.
- حق الضحية في الاطلاع على المداولات: «للأطراف، ووكلائهم، ومحامي الدفاع، ومن كان مساعداً سابقاً، بعد الحكم النهائي طلب الاطلاع على آراء المداولات. لكن لا يجوز النسخ، أو التصوير، أو التصوير الضوئي.»3
سابقاً، «مداولات» المحكمة كانت تتم خلف أبواب مغلقة، كيف يناقش القضاة، أيهم يطالب بتخفيف العقوبة، وأيهم يطالب بتشديدها، لا يطلع عليه أحد من الخارج، بمن فيهم أطراف القضية أنفسهم. تعديل 2025 منح الضحايا لأول مرة حق الذهاب للمحكمة بعد الحكم النهائي، لرؤية سجل المناقشات خلف هذا الحكم.
هذا التعديل شهد خلافاً جوهرياً أثناء التشريع. عارض الحزب الديمقراطي التقدمي بند بث الجلسات، معتبرين أن «إصرار على بث الجلسات استعراضاً رغم معارضة القضاة والنيابة والمحامين» خشية التأثير على نزاهة المحاكمة؛ لكن بفضل الأغلبية العددية للحزب الوطني وحزب الشعب المدني، مر التعديل3.
المحوران يشيران لمبدأ جديد واحد
تعديل «قانون تنظيم المحاكم» 2025 وتعديل «قانون الإجراءات الجنائية» 2026، مجتمعين يكشفان اتجاه إصلاح القضاء في تايوان خلال هذين العامين: لا ينبغي للضحايا أن يُهملوا في الصندوق الأسود للإجراءات القضائية.
لكن لهذا التحول نحو المركزية للضحية ثمن غير مريح: إنه يوفر الأساس الأخلاقي لتوسيع الاعتقال الوقائي. عندما يصبح «حماية الأطفال والمراهقين من الأذى الثانوي» مبرراً مشروعاً للتشديد، فتعزيز الدولة لإجراءاتها القسرية قبل المحاكمة (الحبس) في هذا النوع من القضايا، يصبح أصعب من أي وقت مضى للنقد.
تناقض الإصلاح يكمن هنا أيضاً.
كيف تفعل الدول الأخرى
اليابان: «عدالة الرهائن» تحت سقف 23 يوماً
ينص قانون الإجراءات الجنائية الياباني على أن الحبس الاحتياطي قبل الادعاء (يسمونه «كوريو») 23 يوماً كحد أقصى. لكن في الممارسة، يمكن للنيابة كسر هذا السقف فعلياً عبر تقسيم التهم أو الاعتقال المتكرر13.
لجنة حقوق الإنسان الأممية و«هيومن رايتس ووتش» تنتقدان منذ طويل هذا النظام الياباني، وتسميانه "hostage justice" (عدالة الرهائن). خلال فترة الحبس الاحتياطي الطويلة، تستخدم النيابة الاعتراف مقابل الإفراج، ضاغطة فعلياً على المتهم للاعتراف، حتى لو كان بريئاً13.
اليابان مررت أواخر 2023 نظام «العقوبة السالبة للحرية» الموحد (نُفذ يونيو 2025)، دمجت الأشغال الشاقة والحبس، مع التركيز على إعادة التأهيل لا العقاب المحض. لكن نظام الكوريو نفسه لم يُصلح جذرياً13.
الولايات المتحدة: من «نظام الكفالة» إلى «تقييم المخاطر»
الدستور الأمريكي في التعديل الثامن يضمن حق المتهم في الكفالة. لكن «قانون إصلاح الكفالة» الاتحادي 1984 أدخل بند الاعتقال الوقائي: للمتهمين الذين «يشكلون خطراً على المجتمع»، يمكن رفض الكفالة11.
أنتج هذا النظام في الممارسة ظلماً عميقاً: المتهمون منخفضو الدخل يُحبسون لعجزهم عن دفع كفالات باهظة؛ المتهمون الأثرياء يحصلون على الكفالة بسهولة. النتيجة هي حبس لا نهائي قبل المحاكمة للفقراء، يعادل عقاباً قبل محاكمة.
ولاية نيويورك دفعت منذ 2019 بإصلاح أدخل «أدوات تقييم المخاطر» (risk assessment tool) بديلاً لمبالغ الكفالة الثابتة، سعياً لتقليل من يُحبسون قسراً بسبب الفقر11.
ألمانيا: نظام بدائل الحبس المتدرج الكامل
المادة 116 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني تؤسس نظاماً كاملاً لبدائل الحبس[^15]:
- للمتهمين بـ احتمال الهرب → البديل يمكن أن يكون الإبلاغ الدوري، منع مغادرة المسكن
- للمتهمين بـ احتمال إتلاف الأدلة أو التواطؤ → البديل يمكن أن يكون منع الاتصال بالشهود
- للمتهمين بـ الاعتقال الوقائي (احتمالية العودة للإجرام) → البديل يمكن أن يكون الإشراف المجتمعي، العلاج النفسي
مسار هذا النظام التاريخي قريب من تايوان: في الخمسينيات، سبب «احتمالية العودة للإجرام» كان يطبق فقط على جرائم جنسية محددة، وبعد أغسطس 1972 توسع لسلسلة جرائم خطيرة. الأدبيات القانونية الألمانية تقر مباشرة أن الحبس الاحتياطي «أصبح أداة شاملة ذات غرض عقابي ووقائي من الجريمة»، تتأرجح بين «ضمان تنفيذ الإجراءات» و«قمع الجريمة الوقائي»14.
موقع تايوان
بالمقارنة بين الدول الثلاث، موقع تايوان واضح:
- أفضل من اليابان: على الأقل لا توجد ممارسة معتادة للحبس المطول بتقسيم التهم بأسلوب «عدالة الرهائن»
- أفضل من الولايات المتحدة: لا توجد مشكلة هيكلية للحبس بسبب الفقر
- لكن لا تزال بعيدة عن ألمانيا: ألمانيا رتبت لكل سبب حبس بدائل محددة واضحة، بينما تنظيم تايوان لبدائل الحبس لا يزال غير دقيق بما يكفي (وهذا مطلب مؤسسة الإصلاح الخامس القديم)2
الاعتقال الوقائي معضلة في كل الدول. لا توجد دولة ديمقراطية تخلت كلياً عن هذه الأداة، لكن كل دولة تكافح لتجد نقطة توازنها بين «حماية المجتمع» و«ضمان حقوق الإنسان». تايوان تسير على هذا الطريق، وتعديل 17 أبريل 2026 هو مرة أخرى تحريك لكفة الميزان نحو طرف «حماية المجتمع».
هذا الطريق بعد عشر سنوات من الإصلاح القضائي
أغسطس 2017، عقد مكتب الرئيس مؤتمر الإصلاح القضائي الوطني، أكبر تجمع للرأي العام في تاريخ القضاء الحديث في تايوان. أنتج المؤتمر عشرات القرارات، شملت مشاركة المواطنين في المحاكمة (أصبحت لاحقاً نظام القضاة المواطنين)، إلغاء العادات المخالفة لمبدأ المحاكمة العادلة، تعزيز حماية الضحايا، وغيرها15.
بعد تسع سنوات، نظراً للوراء، تحققت بعض وعود المؤتمر الوطني: نظام القضاة المواطنين انطلق رسمياً 2023، قانون حماية الضحايا عدل 2023، قانون تنظيم المحاكم أدخل بث الجلسات والاطلاع على المداولات 2025.
لكن الاعتقال الوقائي يغطي اليوم جرائم أكثر مما كان عليه قبل تسع سنوات. هذا ليس بند معارضة في المؤتمر الوطني، لكنه ليس تماماً الاتجاه الذي دفع إليه المؤتمر.
عندما يتحول الحبس الوقائي من «استثناء» إلى «قاعدة»، هل تبقى لقرينة البراءة خطوط حمراء؟ هذا السؤال، إجابة تايوان عليه لم تُكتب بعد.
17 أبريل 2026 محطة، ليست نهاية.
في المرة القادمة التي يوسع فيها المجلس التشريعي هذا النص — سواء لضرب موجة الاحتيال القادمة، أو موجة جرائم العملات الافتراضية، أو نوع جديد من الأذى على منصات التواصل الاجتماعي للجيل القادم — سيعاد طرح هذا السؤال مرة أخرى. مستقبل القضاء في تايوان للعشر سنوات القادمة، سيتشكل في تكرار الإجابة على هذا السؤال.
قراءة موسعة
- نظام تايوان الديمقراطي — توسيع نظام الحبس الوقائي أو عدمه، هو في النهاية حكم جماعي للمجتمع الديمقراطي على «سلطة الدولة مقابل حرية الفرد»
- حقوق الإنسان والمساواة الجندرية — إدراج استغلال الأطفال والمراهقين جنسياً والتحرش الجنسي في الحبس الوقائي، جزء من حركة منع العنف القائم على النوع الاجتماعي
- جدل أدوية الحيوانات في تايوان — قضية أخرى عن «شفافية النظام»، تظهر توتر الحوكمة في تايوان بين المهنية والديمقراطية
المراجع
- إحصائيات قضايا استغلال الأطفال والمراهقين جنسياً وإجراءات المنع — بيان صحفي لوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، يضم البيانات الإحصائية لقضايا استغلال الأطفال والمراهقين جنسياً 2019-2023 وسياق تشريع «القوانين الأربعة لمنع العنف الجنسي».↩
- مطالب مؤسسة الإصلاح السبع لإصلاح نظام الحبس — عمود الجبهة القانونية ليونايتد ديلي نيوز، يلخص نقد مؤسسة إصلاح القضاء المدني المنهجي لمطالب إصلاح نظام الحبس القائم.↩
- تعديل قانون تنظيم المحاكم يمرر بالقراءة الثالثة الضحايا يحق لهم بعد الحكم النهائي طلب الاطلاع على المداولات — وكالة الأنباء المركزية 27 يونيو 2025، يشرح بالتفصيل آليتي تعديل قانون تنظيم المحاكم (بث الجلسات التصنيفي + حق الضحية في الاطلاع على المداولات) وهجوم ودفاع الكتل البرلمانية.↩
- عاجل》المجلس التشريعي يمرر بالقراءة الثالثة تعديل قانون الإجراءات الجنائية توسيع الاعتقال الوقائي ليشمل القيادة تحت تأثير الكحول واستغلال الأطفال والمراهقين جنسياً — Newtalk نيوز 17 أبريل 2026 خبر فوري، يغطي محتوى تعديل قانون الإجراءات الجنائية الذي مرر بالقراءة الثالثة في ذلك اليوم والجرائم الجديدة المضافة للاعتقال الوقائي.↩
- تاريخ تعديل قانون الإجراءات الجنائية (قاعدة البيانات القانونية الوطنية) — قاعدة البيانات القانونية الوطنية لوزارة العدل، تضم السجل الكامل لتعديلات قانون الإجراءات الجنائية منذ إدخال الاعتقال الوقائي 19 ديسمبر 1997.↩
- قانون الإجراءات الجنائية يمرر بالقراءة الثالثة التحرش الجنسي يدخل الاعتقال الوقائي — يونايتد ديلي نيوز 17 ديسمبر 2018، يسجل عملية التشريع لذلك العام التي أدرجت التحرش الجنسي رسمياً لأول مرة في نطاق الاعتقال الوقائي.↩
- إعلان السلطة القضائية بشأن تعديل قانون الإجراءات الجنائية — بيان صحفي رسمي للسلطة القضائية، يشرح ثلاث نقاط رئيسية لتعديل قانون الإجراءات الجنائية 2026: إلغاء جواز السفر، إجراءات جمع الأدلة غير الغازية، توسيع الاعتقال الوقائي.↩
- قرار الجلسة 216 للسلطة القضائية بشأن توسيع نطاق الاعتقال الوقائي — يونايتد ديلي نيوز سبتمبر 2025، ينشر الموقف الداخلي للسلطة القضائية ومبرراتها التشريعية لتوسيع الاعتقال الوقائي.↩
- وزارة العدل تعارض حذف سبب حبس التواطؤ — أخبار التلفزيون العام أغسطس 2025، تنشر رد وزارة العدل الرسمي وحجتها على اقتراح كتلة حزب الشعب المدني.↩
- لا تعبثوا بالقضاء بالسياسة، تعديل الحبس يجب أن يعود للمهنية — مقال رأي رسمي لمؤسسة إصلاح القضاء المدني (أغسطس 2025)، ينتقد الأساس النظري ودوافع تشريع كتلة حزب الشعب المدني لحذف سبب «التواطؤ».↩
- من نظام الكفالة إلى تقييم المخاطر: إصلاح الحبس قبل المحاكمة في الولايات المتحدة — ورقة أكاديمية في قاعدة بيانات هوايي الأكاديمية، تقارن منهجياً بين قانون إصلاح الكفالة الاتحادي 1984 وإصلاح أدوات تقييم المخاطر في ولاية نيويورك 2019.↩
- جمعية حماية ضحايا الجرائم — مقالة ويكيبيديا، تلخص تاريخ المؤسسة منذ تأسيسها 1999 وحجم القضايا ومسار دفع تعديل 2023.↩
- نظام «عدالة الرهائن» الياباني ينتهك الحقوق — تقرير هيومن رايتس ووتش مايو 2023، ينتقد ممارسة الحبس المطول في نظام «كوريو» الياباني لمخالفتها المعايير الدولية لحقوق الإنسان.↩
- نظام بدائل الحبس في المادة 116 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني — قاعدة بيانات أبحاث قانون الإجراءات الجنائية الصينية، تحلل التصنيف الثلاثي للاعتقال الوقائي الألماني وممارسة بدائل الحبس.↩
- ملخص قرارات مؤتمر الإصلاح القضائي الوطني 2017 — بيانات رسمية لمكتب الرئيس، تضم محتوى عشرات قرارات مؤتمر الإصلاح القضائي الوطني أغسطس 2017 وحالة تنفيذها اللاحقة.↩