ملخص في 30 ثانية: عام 1943، خلال نهاية الحرب العالمية الثانية، أرسل الموسيقي الياباني كورازاوا ريوتشو بمعدات تسجيل ثقيل إلى قرية كان تيانغ في مقاطعة تايوان الشرقية1. بمساعدة شرطي محلي وشاب بو نونغ يُدعى «آدو»، تجاوز صعوبات الطاقة والنقل ليسجل صوتاً غير عادي غير مألوف.
كورازاوا ريوتشو كتب لاحقاً: «هذا أجمل صوت طبيعي سمعته في حياتي.»2
عام 1952، أرسل التسجيل إلى جمعية اليونسكو الدولية للموسيقى الشعبية. كانت الرأي المهيمن في النظرية الموسيقية الغربية حينها هو أن الموسيقى بشريّة تتطور من التوحيد إلى التعددية، ثم إلى التوافقيات المعقّدة — مسار تطوري خطوطي يُعرف بـ«تقدم الحضارة». لكن ظهور أغنية باسيبوتبوت، قد حلّق بهذا المفهوم، مدمراً إياه3. فقد غنت قبيلة لا تمتلك نظام كتابة، أصواتاً يعتقد الغرب أنها تتطلب حضارة متقدمة.
ليس ثمانية، لكن أكثر غموضاً
اسم «الثمانية المركّبة» في الحقيقة مجرد تسمية جميلة مضللة.
من منظور التحليل الموسيقي، يحتوي أغنية باسيبوتبوت على أربعة أو خمسة أصوات فقط: الأسفل ماهالنغال، الأوسط ماندا، الأعلى بوندادا، وأحياناً يضاف أعلى من ذلك4. لكن عندما يؤدي أفراد القبيلة بمهارة دقيقة جداً، يحدث ظاهرة فيزيائية تُعرف بـ«التكرار الصوتي» — حيث ينساب صوت فوق النّغمة الرئيسية، كأن المستمع يسمع ثمانية أو أكثر من الأصوات تُؤدّى في آنٍ واحد5.
📝 رأي المنسق: هذه المهارة الجماعية في إنتاج التكرار الصوتي، تشبه بأسلوب المنغوليين في «المولينغ». لكن المولينغ فن فردي، بينما يؤديه البو نونغ بشكل جماعي — وهو فرق كبير.
| الصوت | الاسم الأصلي للغة القبيلة | الوظيفة |
|---|---|---|
| الأسفل | ماهالنغال | القاعدة الأساسية، كأرتفاع الأرض، يوفر الأساس للتردد |
| الأوسط | ماندا | يملأ الفراغ، يجعل الوئام ثقيلاً وغنياً |
| الأعلى | بوندادا | النّغمة الرئيسية التي تتصاعد، ترمز لنمو الحنطة |
| التكرار الصوتي | (Overtones) | أصوات افتراضية تنتج عن التردد الفيزيائي |
عبر قرون من الزمن، حافظت القبيلة البو نونغ في الجبال المعزولة على هذه المهارة، محاكاة الشلالات والنحل والرياح6.
الصلاة التي تتصاعد
بالنسبة للبو نونغ، ليست باسيبوتبوت مجرد عرض فني، بل طقس ديني. تُؤدى هذه الأغنية بعد طقس الدموع، وقبل طقس الزراعة، وتطلب من الإله ديهانين أن يبارك في محاصيل الحنطة7.
لدى الأداء قواعد صارمة:
يجب أن يبدأ الصوت من الأسفل ويتصاعد تدريجياً، تمثيلاً نمو الحنطة. إذا انخفض الصوت في منتصف الأداء أو خرج عن النّغمة، يُعتبر ذلك نذيراً شريراً قد يدل على كارثة قادمة. يعتقد أفراد القبيلة أن عدم انسجام الأصوات يعني نقص الطهارة الروحية أو ضع شوائر القبيلة، وبالتالي لن يُمنحوا الإثراع.
خلال الأداء، يتجمع أفراد القبيلة في دائرة، ويضعون أيديهم على ظهور بعضهم البعض، ليشعروا باهتزاز الصدور. هذا ليس تظهيراً فردياً، بل حوار جماعي بين الإرادة والآلهة. تقليدياً، يقتصر الأداء على الرجال فقط، ويجب إتمام طقس الطهارة قبل الأداء7.
📝 رأي المنسق: آلية ضمان الجودة في أغنية باسيبوتبوت شديدة التشديد — الخروج عن النّغمة ليس مجرد خطأ في الغناء، بل إهانة للآلهة، وعلامة سيئة على القبيلة بأكملها. ربما هذه الضغط الذي يخلق الأداء المثالي هو ما جعل هذه المهارة تتطور على مدى قرون.
الأصوات تتلاشى
عام 2009، سجلت وزارة الثقافة «أصوات بو نونغ الثمانية المركّبة» كفن تقليدية وطنية مهمة، وحددت عدة قرى لحفظ هذه المهارة8. لكن سرعة الحماية ربما لا تتبع سرعة الضياع.
الجيل الشاب يغادر القرى، ومشاركتهم في الطقوس التقليدية يقلّ. عروض السياحة أحياناً تبسّط العملية وتتجاهل التحريمات الطقسية. والمشكلة الأكبر هي اللغة — فقد فاتت لغة بو نونغ، مما جعل من الصعب على الجيل الجديد فهم المعنى العميق وراء كلمات الأغنية.
«ليس أنت تتعلم الغناء، بل كيف تتواصل مع الطبيعة والأرواح السابقة.»
في سوتشي، هويليان، وتايوان الشرقية، لا يزال هناك شيخات وشيوخ يعلّمون الشباب ضبط عضلات الحلق وسماع التكرار الصوتي في الهواء. ما يُنقّلونه ليس مجرد تقنية، بل طريقة كاملة لفهم العالم — الصوت ليس من صنع البشر، بل نموذج طبيعي يخرج من الأرض، والبشر مجرد القناة التي يمر منها.
في اللحظة التي ضغط فيها كورازاوا ريوتشو على زر التسجيل عام 1943، ربما لم يتخيل أن هذا الصوت سيظل قوياً بعد ثمانين عاماً كأحد أقوى صادرات ثقافية لتايوان. ليس لأنه قديم، بل لأنه ببساطته — بعدة أصوات بسيطة — أثبت شيئاً واحداً: عمق الفن لا يعتمد أبداً على تطور التكنولوجيا.
المراجع
- سماع المستعمرين: كورازاوا ريوتشو وتحقيق الموسيقى التايوانية خلال الحرب (1943) — انظر إضافات البيانات الأصلية، مكتبة جامعة تايبيه الوطنية، 2008↩
- موسيقى قبيلة كايواشيا التايوانية — كورازاوا ريوتشو، 《》، سيجي للتسجيلات، 1974↩
- تحقيق كورازاوا ريوتشو في موسيقى السكان الأصليين التايوانيين — فرع مكتبة الوطن المركزية الوطنية، معهد أبحاث الموسيقى بجامعة تايبيه الوطنية، 2008↩
- أغنية باسيبوتبوت للصلاة على محاصيل الحنطة — موقع الأصول الثقافية الوطنية — انظر إضافات البيانات الأصلية↩
- بِلينغ يشاهد أفراد قبيلة بو نونغ وهم يؤدّون باسيبوتبوت ويصبحون بيسولين — انظر إضافات البيانات الأصلية، رسالة ماجستير بجامعة آسيا، 2008↩
- باستخدام موسيقى السكان الأصليين التايوانيين كمثال: «أصوات بو نونغ الثمانية المركّبة» — انظر إضافات البيانات الأصلية، مؤتمر أكاديمي بجامعة تشينغ تشي، 2003↩
- بعض التأملات حول عرض أغنية باسيبوتبوت الطقسية — متحف تايوان التاريخي الوطني — انظر إضافات البيانات الأصلية↩2
- بيانات تسجيل «أصوات بو نونغ الثمانية المركّبة» — إدارة الأصول الثقافية بوزارة الثقافة — انظر إضافات البيانات الأصلية↩