جامعات المجتمع في تايوان: تحويل الفصول الدراسية إلى ساحات عامة

من أول جامعة مجتمع في ونشان إلى إضفاء الطابع المؤسسي على مستوى الجزيرة، فهم كيف حولت تايوان التعلم مدى الحياة إلى ساحة تدريب للحوكمة المحلية والعمل المدني.

نظرة عامة في 30 ثانية: في عام 1994 طرح هوانغ وو شيونغ تصور جامعة المجتمع، وفي 1998 افتتحت جامعة ونشان المجتمعية في مدرسة موزها الإعدادية، وفي 2018 منح «قانون تطوير جامعات المجتمع» هذا التجريب التعليمي الأهلي مكانة قانونية.1 2

إنها ليست نقل الجامعة التقليدية إلى المجتمع، بل تحويل التاريخ المحلي، والريف، والأنهار، والمنازل القديمة، وقضايا الرعاية إلى مواد يمكن للسكان بحثها ومناقشتها والتحرك بشأنها gemeinsam. سترى في هذه المقالة كيف توازن جامعات المجتمع، في مباني المدارس المستعارة والمساحات العامة المحلية، باستمرار بين التعلم مدى الحياة، والعمومية، والموارد الحكومية، واستقلالية إدارة المدرسة.3 4

في عام 1994، طرح أستاذ قسم الرياضيات في جامعة تايوان الوطنية هوانغ وو شيونغ تصور جامعة المجتمع. وبعد أربع سنوات، افتتحت أول جامعة مجتمع في تايوان في منطقة ونشان بمدينة تايبيه.1 في 28 سبتمبر 1998، افتتحت جامعة ونشان المجتمعية فصلها الدراسي الأول، ومنذ ذلك اليوم أضيف مدخل جديد للتعليم البالغ في تايوان لا يشبه المدارس التقليدية.5

في 13 يونيو 2018، أُعلن «قانون تطوير جامعات المجتمع»، فاكتسبت جامعات المجتمع وضعاً قانونياً مستقلاً.2 يربط هذان العامان معاً ما يبدو كخط مستقيم من التاريخ التقدمي. لكن الموضع المثير للاهتمام حقاً يكمن في أنها لم تكن أبداً نقل الجامعة إلى المجتمع، بل محاولة جعل «التعلم» أداة لمعالجة القضايا العامة المحلية.

أول حصة في مدرسة فوهو الإعدادية

تخيل يوم الافتتاح ذاك: ليست مدينة جامعية، ولا برج عاجي. كانت قاعات جامعة ونشان المجتمعية مستعارة في مدرسة موزها الإعدادية، ولم يكن الطلاب بحاجة لتقديم مؤهلات علمية مسبقة، كما لم يكن المحاضرون مجرد ناقلين لإجابات قياسية معدة سلفاً. جاء ظهور أول جامعة مجتمع ثمرة تحضير مصلحي التعليم الأهلي، لا نتيجة خطة مركزية واحدة.6

هذه نقطة انطلاق مهمة. فهي تبين أن ما كان على جامعة المجتمع معالجته في البداية ليس فقط «ماذا يتعلم الكبار بعد العمل»، بل من له أهلية الوصول إلى المعرفة، ومن يستطيع الحديث عن المكان الذي يعيش فيه، وما إذا كان الناس قادرين على مواصلة المشاركة في إعادة بناء المجتمع بعد التحول الديمقراطي. وصف هوانغ وو شيونغ لاحقاً الهدفين الأوليين بـ «تحرير المعرفة، وإنماء المجتمع المدني».3

ملاحظة القيّم: أكثر ما في جامعة المجتمع يخالف الحدس، هو تصورها للمدرسة كفضاء يمارس فيه الناس الحياة المشتركة، لا كمحطة خدمة لاكتساب المهارات فحسب.

في أوائل 1999، أُعدت خمس جامعات مجتمع في مقاطعة تايبيه في وقت واحد. وفي 20 سبتمبر من العام نفسه، أقيم حفل تأسيس جامعة يونغخه المجتمعية في مدرسة فوهو الإعدادية.6 لم تكن مناهج جامعة يونغخه المجتمعية موزعة على أقسام، ولا مقسمة إلى مواد إجبارية واختيارية، بل وضعت التعلم الأكاديمي، والأنشطة الجمعياتية، وفنون الحياة في فضاء تعلمي واحد.6

قد يبدو هذا الترتيب فضفاضاً، لكنه في الواقع يقوم على تصور واضح. فدراسة التاريخ المحلي، وتعلم السباكة والكهرباء، ومناقشة البيئة، ليست ثلاث اهتمامات متباعدة. إنها جميعاً تطرح السؤال نفسه: كيف يستعيد الفرد القدرة على فهم حياته وتغييرها.

من «حضور الدروس» إلى «صنع الفعل»

إذا نظرنا فقط إلى أسماء المواد، يسهل الخلط بين جامعة المجتمع وصفوف المواهب الأرخص ثمناً. لكن هوانغ وو شيونغ ميز بوضوح بينهما في مقابلة 1999: لم يكن يخشى اختفاء جامعة المجتمع، بل فقدانها لعموميتها الأصلية بعد انتشارها.7

هذا القلق ليس جدلاً نظرياً مجرداً. واجهت جامعات المجتمع المبكرة مشاكل عدم استقرار الأماكن، ونقص التمويل، وضعف الدعم الاجتماعي. كانت الفرق المحلية خارج ونشان تضطر غالباً للتوفيق بين استقطاب الطلاب، وجمع التبرعات، وشرح هويتها للحكومات المحلية: هل هي مدرسة، أم جمعية، أم حركة اجتماعية؟8

مأزق أشد حدة هو أن جامعة المجتمع تعتمد على الموارد العامة للحفاظ على رسوم دراسية منخفضة، لكنها لا تستطيع أن تتحول مجرد وحدة تعهيد حكومية. انتقد هوانغ وو شيونغ مرة تحديد الجهة المنفذة بأقل المعايير، محذراً من أن ذلك قد يسبب «انتخاباً عكسياً» تستبدل فيه جامعات المجتمع القادرة حقاً بأخرى أرخص تكلفة.8

ملاحظة القيّم: إذا أرادت مدرسة تعليم الناس الحكم المستقل، فلا يجب أن تتعلم هي فقط طاعة استمارات التقييم.

أكثر فصول جامعة المجتمع تميزاً غالباً ما تكون خارج الفصل الدراسي. جعلت جامعة تشي مي المجتمعية في كاوهسيونغ من الريف مدرسة، فمن التعليم البيئي، وورش العمل الريفية، إلى إعادة بناء المجتمع بعد إعصار موراكوت، وضع التعلم والتعافي المحلي على طاولة واحدة.4

ناقشت جامعة فنغشان المجتمعية الحوكمة المحلية انطلاقاً من قناة تساو كونغ والموارد المائية المحيطة، ووضعت جامعة غانغشان المجتمعية في مناهجها النساء المهاجرات الجدد، ومتعلمي السن المتقدم، ومصنع سكر تشيوتو، ونهر أغونغديان.4 هذه الحالات ليست زينة «أنشطة لامنهجية»، بل تحويل الخبرة المحلية إلى معرفة يمكن بحثها ومناقشتها والتحرك بشأنها gemeinsam.

اعترف القانون لاحقاً بهذا الأمر. عرّفت المادة الثالثة من «قانون تطوير جامعات المجتمع» جامعة المجتمع بأنها مؤسسة للتعلم مدى الحياة خارج نظام التعليم الرسمي، ومهامها تشمل المشاركة في الشؤون العامة، والثقافة المحلية، ودراسة المعرفة المحلية، واستدامة المجتمع. ولا يجوز تقييد القبول بمؤهلات علمية أو جنسية.2

ما ضمنه القانون، وما لم يضمنه

أوضح اليوان التنفيذي في 2017 وجود 86 جامعة مجتمع على مستوى الجزيرة، وبلوغ عدد المتعلمين 400 ألف مرة. وعند إعلان وزارة التربية والتعليم للقانون المتخصص في 2018، اتخذت من 87 جامعة مجتمع على مستوى الدولة أساساً لحجم ما بعد إضفاء الطابع المؤسسي.5 قد يعود الفرق الرقمي إلى أوقات إحصائية مختلفة، لكن كليهما يشير إلى أمر واحد: تحولت جامعة المجتمع من تجربة أهلية في ونشان إلى شبكة مهمة للتعلم البالغ في تايوان كلها.

يطلب القانون المتخصص من الحكومات المحلية المساعدة في توفير أماكن مستقرة، وإدراج الميزانيات بسخاء، وإنشاء نظام عبر التقييم، وإثبات التعلم، ومجلس التداول. وفي مجلس التداول، لا يقل أعضاء ذوي خبرة عملية في جامعة المجتمع عن الثلث.2 حولت هذه الأحكام ما كان يعتمد على شغف الأفراد جزئياً إلى مسؤولية يجب على الحكومة مواجهتها.

لكن القانون ليس عصا سحرية. أشارت الجمعية الوطنية لتعزيز جامعات المجتمع في مراجعتها لتقنين 2024 إلى أنه رغم إقرار القانون المتخصص، لا تزال الحكومات المحلية تختلف في التعهيد، والأماكن، والتقييم، وتفعيل العمومية. وقد تميل جامعة المجتمع تحت ضغط التمويل تدريجياً نحو صفوف المواهب، أو تُجرّ خلف المتطلبات الإدارية.9

هذا بالضبط هو التناقض الثاني لجامعة المجتمع: هي بحاجة إلى ضمان مؤسسي، لكن لا يمكن أن تترك المؤسسة تمحو تميزها. فبدون أماكن وتمويل، تبقى العمومية شعاراً. وبالأماكن والتمويل فقط، قد تتحول جامعة المجتمع إلى مجرد نافذة خدمات إدارية أخرى.

ملاحظة القيّم: ما تسعى جامعة المجتمع حقاً لحمايته ليس صفة «غير رسمية» الثلاث، بل قدرة المتعلم على إصدار أحكام، وبناء علاقات، واتخاذ أفعال تجاه مكانه الخاص.

تايوانيات بلا بوابة مدرسية

عندما يتحدث هوانغ وو شيونغ عن جامعة المجتمع، كثيراً ما يصف «تحرير المعرفة» بكونه ملموساً جداً: ليس مجرد ترجمة المصطلحات المتخصصة إلى لغة عامية، بل جعل المتعلم ينطلق من خبرته الخاصة، فيصل «النقطة» التي تصيبه فجأة، ويوصلها «خطاً»، ثم يوسعها «صفحة» قادرة على فهم العالم.8

هذا القول يفسر أيضاً لماذا تولي جامعة المجتمع أهمية للدراسة المحلية. فمن مناهج الريف في كاوهسيونغ، والبيئة المزدوجة في يونغخه، ودوريات الأنهار وحفظ الثقافة في مناطق شتى، كلها تحول ما كان السكان يعتبرونه «مجرد يوميات» إلى معرفة محلية يمكن تسجيلها ومناقشتها ومشاركتها.6 8

وصفت تايوان بانوراما في تقريرها بالإنجليزية جامعة المجتمع بأنها عقدة ثقافية وساحة للعمل المدني، وشرحت كيف تتجاوز حدود المؤسسات التعليمية التقليدية عبر مسح الأشجار المعمرة، والدراسات المحلية، وخدمة المجتمع.10 يذكّرنا هذا الملاحظة: أهمية جامعة المجتمع ليست في عدد موادها، بل في أنها أعادت سؤال «من يستطيع إنتاج المعرفة» إلى المجتمع.

لذلك، يمكن النظر إلى جامعة المجتمع أيضاً كنوع من التايوانيات بلا بوابة مدرسية. فهي لا تمنح بالضرورة شهادات تقليدية، ولا تملك بالضرورة مباني مدرسية ثابتة. لكنها تحوّل قنوات الري، والحقول، والمنازل القديمة، وذكريات الجماعات، والخلافات العامة المحلية، إلى موضوع يمكن للمجتمع تعلمه gemeinsam.

بعد أكثر من عشرين عاماً

تحولت جامعة المجتمع من واحدة إلى عشرات، ومن دون أساس قانوني إلى قانون متخصص، ويسهل كتابة هذا التاريخ كقصة نجاح. لكن هوانغ وو شيونغ نبه منذ 1999 إلى أن أصعب ما في جامعة المجتمع ليس إخراج مادة دراسية محبوبة، بل عدم اختزال «المجتمع المدني» في شعار تجنيد جميل.7

تغيرت المشاكل التي تواجهها اليوم أيضاً. الشيخوخة، وقلة المواليد، وموارد التعلم في الأطراف، والمناخ المتطرف، والتنشيط المحلي، ومجتمع المهاجرين، كلها تطلب من جامعة المجتمع ألا تكتفي بتقديم المناهج، بل تعيد تصور كيف يرتبط التعلم بمستقبل المكان. رأى اليوان التنفيذي في جامعة المجتمع حلقة في نظام التعلم مدى الحياة. أما العاملون في الميدان فيواصلون التساؤل: هل يستطيع هذا النظام الحفاظ على جذرية جامعة المجتمع الأصلية؟5 9

لن يعطي الجواب قانون واحد بمفرده. قد يظهر في ظهيرة يخرج فيها متعلم من الفصل لإجراء مسح نهري، أو في سهرة يبدأ فيها مجموعة سكان الجدال من أجل قناة ري، أو حقل، أو منزل قديم. قيمة جامعة المجتمع لا تكمن في جعل كل شخص خبيراً، بل في منح المزيد من الناس فرصة عدم الاكتفاء بكونهم موضوعاً للحوكمة.

ملاحظة القيّم: ما تركته أول جامعة مجتمع في ونشان حقاً ليس نموذج مبانٍ، بل سؤال — هل نستطيع أن نتعلم معاً كيف نجعل مكاننا الخاص شأننا الخاص؟

أجمل مشاهد جامعة المجتمع في تايوان التي تستحق التذكر، ربما ليست المعلم على المنصة، بل حصة مستعارة في مدرسة فوهو الإعدادية: أحدهم يدخل حاملاً تعب العمل، وآخر يغادر حاملاً تساؤلات عن المكان. بعد أكثر من عشرين عاماً، يمكن للنظام أن يحفظ لها مكاناً، لكن المشاركة العامة المستمرة وحدها هي التي تمنع ذلك المكان من أن يفرغ من مضمونه.

مدرسة بلا بوابة ثابتة

منظر لحرم مدرسة تايبيه البلدية شوانغ شي الإعدادية؛ ويكيميديا كومنز، kenming_wang، CC BY-SA 2.0

الصورة: منظر لحرم مدرسة تايبيه البلدية شوانغ شي الإعدادية. هذه ليست صورة تاريخية لجامعة ونشان المجتمعية، بل مادة بصرية لفهم كيف تستعير جامعات المجتمع غالباً مباني المدارس الإعدادية وتعقد دروسها في فضاءات عامة قائمة؛ الصورة الأصلية التقطها kenming_wang بموجب رخصة CC BY-SA 2.0.11

تستعير جامعة المجتمع غالباً مباني المدارس الإعدادية والابتدائية أو مبانٍ عامة أخرى للتدريس. من جهة، يجعل هذا الترتيب التعلم قريباً من السكان، ومن جهة أخرى يذكّر الناس: جامعة المجتمع ليست مبنى مستقلاً، بل منهج إدارة مدرسية يعيد تجميع الموارد العامة المبعثرة أصلاً. بذلك يتحول استقرار المكان من تفصيل إداري إلى قضية حق في التعلم.2 9

دور صورة الحرم هذه ليس تعويض الموقع التاريخي بصورة متخيلة، بل الحفاظ على الفجوة بينهما. كان أول فصل دراسي لجامعة المجتمع في تايوان فعلاً في مدرسة موزها الإعدادية، لكن لا توجد صورة موثوقة بحقوق حرة يمكن أن تدعي مباشرة أنها موقع افتتاح جامعة ونشان المجتمعية 1998. لذلك استُخدمت هنا فقط صورة حرم مدرسي يمكن التحقق من ترخيصها، ومحددة موقع تصويرها بوضوح.

ملاحظة القيّم: الصور ذات الحقوق الحرة ليست زينة. يجب أن توضح بوضوح «ما الذي صُور»، و«ما الذي لم يُصور»، و«من صور»، و«بأي رخصة اعتُمد»، وإلا تحولت الصورة دون أن تدري من تخمين إلى مادة تاريخية مزيفة.

المعرفة العامة تظهر أيضاً على لوحة الإعلانات

لوحة إعلانات عامة في تجمع حضري في منطقة ويست سنترال، تاينان؛ ويكيميديا كومنز، CC BY-SA 2.0

الصورة: لوحة إعلانات عامة في تجمع حضري في منطقة ويست سنترال، تاينان. ليست إعلاناً لمنهج جامعة المجتمع، بل مثال على كيف تدخل المعلومات العامة المحلية الحياة اليومية؛ الملف الأصلي يحمل علامة CC BY-SA 2.0، وصفحة الصورة توفر معلومات المؤلف وشروط إعادة الاستخدام.12

«عمومية» جامعة المجتمع لا تبرز دائماً كمنتدى كبير. قد تظهر أولاً على لوحة إعلانات، أو في مسح محلي، أو جولة مجتمعية، أو في سجل مجموعة اتفقت على اللقاء الأسبوع القادم. هذه الأشياء بحد ذاتها ليست بالضرورة مؤسسات، لكنها تتيح للسكان المحليين فرصة معرفة ما يهتم به غيرهم.

من منظور «المعرفة الخبرية» التي يتحدث عنها هوانغ وو شيونغ، تكمن أهمية لوحة الإعلانات لا في كمية المعلومات التي توفرها، بل في وضعها المعلومات في موضع يستطيع فيه المرء التوقف للقراءة، والمقارنة، والرد.3 عندما يبدأ السكان بتدوين ملاحظاتهم، تكتسب القضايا العامة فرصة التحول من شعور خاص إلى مادة يمكن معالجتها gemeinsam.

ملاحظة القيّم: الصورة لا يجب أن تستخلص نتيجة للمقال؛ بل يجب أن تأخذ القارئ إلى موقع يمكنه مواصلة التساؤل فيه. الحرم يشرح الفضاء، ولوحة الإعلانات تشرح كيف تُرى المعلومات، وكلاهما مجرد مداخل، لا بديل عن الأدلة.

معيار سهل الإغفال

لا يُحكم على بقاء جامعة المجتمع كجامعة مجتمع بعدد المواد التي تفتحها، ولا بعدد المسجلين. ما يستحق النظر أكثر هو: هل يستطيع المتعلمون حمل معرفة الفصل إلى المكان، ومقابلة خبرات الآخرين هناك.

مثلاً، مادة عن الأنهار إذا توقفت عند مصطلحات جودة المياه، فلا تختلف كثيراً عن محاضرة عامة. لكن إذا بدأ المتعلم يعرف أي جدول يمر بدائرة حياته، ومن يدير، وكيف تُرى التلوث، فقد عبر الفصل بالفعل.

هذا العبور لا يعني أن كل مادة يجب أن تتحول احتجاجاً، ولا أن كل المتعلمين يجب أن ينضموا لمنظمة واحدة. إنه أقرب لتغير المقياس: الناس لا يعودون يتعاملون مع قضايا المكان كأخبار عن غيرهم، بل يبدأون بمعرفة أنهم يستطيعون السؤال، والبحث، وإيجاد من يناقش، بل واقتراح طرق مختلفة.8

كذلك، لا يجب استبعاد مواد فنون الحياة من العمومية. تظهر بيانات جامعة كاوهسيونغ المجتمعية أن مواد النجارة، والتخمير، والزراعة الطبيعية، وإعادة استخدام المنازل القديمة، وقصص المكان، كلها قد تصل من مهارات يومية إلى قضايا بيئية، صناعية، أو ذاكرة.4 المفتاح ليس في عمق اسم المادة، بل في هل تركت المادة فضاءً يربط المتعلمين ببعضهم.

هذا أيضاً الفرق الجوهري بين جامعة المجتمع وخدمات التعلم التسويقية العامة. السوق يسأل: هل تستطيع مادة امتلاء الفصل بسرعة؟ جامعة المجتمع تسأل أيضاً: هل زادت هذه المادة من قدرة المكان على فهم بعضه؟ الأول يمكن الإجابة عليه بأرقام التسجيل، والثاني يحتاج وقتاً ليرى.

لماذا لا تزال ضرورية اليوم

قضايا تايوان العامة غالباً ليست نقصاً في الخبراء، بل نقصاً في لغة عمل مشترك بين الخبراء، والحكومة، والسكان. لا تستطيع جامعة المجتمع استبدال مؤسسات البحث أو الحكومات المحلية، لكنها تستطيع توفير نقطة انطلاق مشتركة لا تشترط هوية رسمية مسبقة، ولا إتقان مصطلحات متخصصة مسبقاً.2

هذه النقطة مهمة بشكل خاص لكبار السن، والمهاجرين، والعمال، ومقدمي الرعاية، ومن غادروا التعليم النظامي منذ زمن. عدم تقييد القانون القبول بالمؤهلات العلمية ليس مجرد تساهل إداري. إنه يعيد سؤال «هل لديك أهلية للتعلم» من عتبة المؤهلات إلى الحياة العامة ذاتها.2

طبعاً، الانفتاح لا يعني المساواة التلقائية. مسافة المكان، وقت الدرس، الرسوم، اللغة، ومسؤولية الرعاية، لا تزال تحدد من يسهل عليه دخول جامعة المجتمع. لذلك، مسؤولية الحكومات المحلية في توفير الأماكن والتمويل، لا يمكن أن تُرى فقط كدعم للفرق المنفذة، بل كاستثمار أساسي في الحق في التعلم.2

الخطوة القادمة لجامعة المجتمع، لا يجب أن تكون فقط نقل المناهج إلى الإنترنت أو إضافة بضع مواضيع رائجة. الأهم هو: هل تستطيع جعل الجيل الجديد يجلب قضايا المناخ، والرعاية، والهجرة، والصناعة المحلية، والسكن إلى موقع التعلم، فتجعل جامعة المجتمع مجدداً مكاناً يلتقي فيه الحراك الاجتماعي المعاصر والمعرفة المحلية.9

لا تحتاج لأن تقدم إجابات كبرى في كل مرة. أن تجعل شخصاً ينتقل من «هذا ليس شغلي» إلى «أريد أن أعرف كيف تعمل هذه القضية»، هو بالفعل تقدم ملموس في مجتمع ديمقراطي.

قراءة موسعة

المراجع

  1. جامعة كيلونغ المجتمعية: استكشاف طريق الإصلاح المؤسسي لتقنين جامعة المجتمع من منظور شمولي — تراجع رئيسة الجمعية الوطنية تساي سو تشن تصور 1994، والتحضير 1998، وافتتاح جامعة ونشان المجتمعية، مقدمة خطاً زمنياً لأصل الحركة.2
  2. وزارة التربية والتعليم: قانون تطوير جامعات المجتمع — النص القانوني الرسمي، يحدد بوضوح مهام جامعة المجتمع، أهلية القبول، الأماكن، الميزانيات، التقييم، الشهادات، ونظام مجلس التداول.2345678
  3. هوانغ وو شيونغ: النية الأصلية للدعوة إلى جامعة المجتمع — مقال هوانغ وو شيونغ 2008، يشرح السياق الفكري لدفع جامعة المجتمع بعد رفع الأحكام العسكرية، وتعميق الديمقراطية، وتحرير المعرفة.23
  4. حكومة مدينة كاوهسيونغ: مدينة محبة للتعلم — مناهج جامعة المجتمع والممارسة المحلية — منشور محلي لحكومة كاوهسيونغ، يسجل خمس جامعات مجتمع، نقاط التدريس، كم المناهج، وحالات ممارسة في الريف، البيئة، سلامة الغذاء، وغيرها.234
  5. اليوان التنفيذي: قانون تطوير جامعات المجتمع — صفحة توضيح سياسة وزارة التربية، تسجل أول جامعة مجتمع، عدد الجامعات على مستوى الجزيرة، حجم المتعلمين، وخلفية التقنين.23
  6. جامعة يونغخه المجتمعية: قصتنا — محفوظات جامعة المجتمع نفسها عن تاريخ التأسيس، تسجل الدعوة 1994، التأسيس 1999، تصنيف المناهج، وممارسة المنتدى العام.234
  7. مقابلة «نيو نيوز» مع هوانغ وو شيونغ — سجل حرفي لمقابلة 1999، يعرض تحذيرات المؤسس المبكرة من انحراف جامعة المجتمع، والتمويل، والمنتدى العام، والنخبوية.2
  8. هوانغ وو شيونغ: إعادة الحديث عن موقع جامعة المجتمع بعد عشر سنوات — مراجعة هوانغ وو شيونغ لعشر سنوات من الحركة، تناقش تحرير المعرفة، المجتمع المدني، الممارسة المحلية، ومخاطر نظام التعهيد.2345
  9. اليوان الرقابي: تقرير تحقيق قضية تقييم جامعة المجتمع — صفحة تحقيق اليوان الرقابي 109 تعليم تحقيق 0026، تفحص آلية تقييم وزارة التربية، أداء بعض جامعات المجتمع، وقصور نماذج تقييم الحكومات المحلية.234
  10. تايوان بانوراما: نهوض «تايوانيات جديدة»: جامعتا المجتمع، بعد عقدين — مقال بالإنجليزية 2014، يغطي كيف ربطت جامعة المجتمع التعلم مدى الحياة، الدراسات المحلية، حفظ الأشجار المعمرة، والمشاركة المدنية في أفعال ملموسة.
  11. ويكيميديا كومنز: حرم مدرسة تايبيه البلدية شوانغ شي الإعدادية في تايوان — صورة kenming_wang لحرم مدرسة تايبيه البلدية شوانغ شي الإعدادية، صفحة الملف تحمل علامة Creative Commons Attribution-Share Alike 2.0.
  12. ويكيميديا كومنز: لوحة إعلانات عامة في منطقة ويست سنترال، تاينان — صورة لوحة إعلانات عامة في منطقة ويست سنترال، تاينان، صفحة الملف تحمل علامة Creative Commons Attribution-Share Alike 2.0، وتوفر الملف الأصلي ومعلومات النسبة.
حول هذه المقالة هذه المقالة منسقة تعاونيًا من قبل المجتمع، وتمت كتابتها ومراجعتها بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
الكلمات الرئيسية
جامعة المجتمع التعلم مدى الحياة المجتمع المدني
مشاركة

قراءة إضافية

قد ترغب أيضًا في القراءة