لين يي تشيه (林義傑)

من طفل نحيف رُفض من فريق ألعاب القوى، إلى عداء قطبي صنع التاريخ بعبور صحراء الصحراء الكبرى سيرًا على الأقدام

نظرة عامة في 30 ثانية: لين يي تشيه (林義傑)، فتى نحيف هدد معلم الرياضة في المدرسة الابتدائية بـ «عدم السماح له بالفوز على الطلاب الأكبر سنًا»،
أصبح في عام 2006 أحد ثلاثة أشخاص أولين في تاريخ البشرية يعبرون صحراء الصحراء الكبرى سيرًا على الأقدام. قطع 7500 كيلومتر في 111 يومًا،
وأهلك 11 زوجًا من الأحذية، ليكتشف لاحقًا أن الجيش الذي كان يرافقهم في طريق العودة قد قُتل بالكامل.

مسيرة الجري الطويل التي بدأت بالرفض

«لا تفز على الأكبر سنًا.» هذه كانت كلمات معلم رياضة في مدرسة فودو الابتدائية في تايبيه عام 1987 لطالب الصف الخامس لين يي تشيه. في ذلك الوقت، كان يُقام سباق اختراق الضاحية لمسافة 2 كيلومتر في جبل سيشو، وحُذر لين يي تشيه ذو البنية النحيفة صراحةً من أن يترك المجال لزملائه الأكبر سنًا.

حتى الجولة الثانية، قال له معلم آخر: «لا تدع الآخرين يؤثرون عليك.» عندها فقط حقق لين يي تشيه المركز الأول. كانت تلك المرة الأولى التي يتذوق فيها طعم الانتصار في حياته، وكانت نقطة انطلاق أسطورة الألترا ماراثون.

لكن الموهبة لم تفتح له الطريق فورًا. في مرحلة الإعدادية، رُفض لين يي تشيه عدة مرات من فريق ألعاب القوى بسبب نحافة جسده. فقط بعد أن «صمد أمام التدريب الجحيمي في الصف الأول الإعدادي» أثبت قدرته للمدرب وزملائه. عند تخرجه من الإعدادية، وللالتحاق بمدرسة سيهو الصناعية والتجارية الشهيرة بألعاب القوى، غادر المنزل معارضًا رغبة والده، وطلب من المدرب بان روي جين (潘瑞根) ضمه إلى الفريق — رغم أنه لم يكن يملك حتى تصريح القبول.

📝 ملاحظة القيّم
أكثر ما يلامس القلب في قصة لين يي تشيه ليس مجده اللاحق، بل تلك المرونة التي صمد بها رغم الرفض المتكرر.
من فتى نحيف إلى ملك البيئات القطبية، هذا التحول بحد ذاته تجربة عن قوة الإرادة.

اليقظة في ميادين السباقات القطبية

في بطولة العالم للـ 24 ساعة ماراثون في فرنسا عام 1999، رأى لين يي تشيه ملصقًا إعلانيًا عن ماراثون صحراء الصحراء الكبرى extremo لمدة 7 أيام و6 ليال، فقرر تمويل مشاركته ذاتيًا. قال: «الجري يتيح لك رؤية عالم مختلف، منظر يختلف تمامًا عن المنظر من السيارة،» وأضاف: «أردت أن أجمع قصتي الخاصة.»

في النسخة الـ 17 من سباق عبور صحراء الصحراء الكبرى لمدة 7 أيام و6 ليالٍ عام 2002، حقق لين يي تشيه المركز الـ 12 — وهو أفضل نتيجة لآسيوي في تاريخ هذا السباق. في ذلك العام، أصبح للجري اتجاه واضح بالنسبة له: غزو أقسى البيئات على وجه الأرض.

توالت الإنجازات بسرعة صاروخية: بطل صحراء غوبي الكبرى في منغوليا بدرجة 46 مئوية، بطل صحراء أتاكاما في تشيلي حيث يصل الفرق بين حرارة النهار وبرودة الليل إلى 50 درجة، تحدي القارة القطبية الجنوبية بمتوسط درجة حرارة 30 تحت الصفر... وفي عام 2006، توج «بطل الجولات الأربع الكبرى للألترا ماراثون القطبية».

لكن التحدي الذي لم يسبقه إليه أحد هو ما خلد اسمه في تاريخ البشرية.

أسطورة الصحراء الكبرى في 111 يومًا

في 2 نوفمبر 2006، ميناء سان لويس في السنغال بغرب أفريقيا. شكل لين يي تشيه مع الأمريكي تشالي إنغل (Charlie Engle) والكندي راي زاهاب (Ray Zahab) فريقًا من ثلاثة أشخاص، لتحدي أول عبور بشري لصحراء الصحراء الكبرى سيرًا على الأقدام.

الصحراء الكبرى هي أكبر صحراء في العالم، تمتد من السنغال غربًا إلى البحر الأحمر في مصر شرقًا، بمسافة خطية تقارب 5,900 كيلومتر، معظمها مناطق بلا بشر. كان عليهم قطع 7,500 كيلومتر، أي ما يعادل ماراثونين يوميًا، لمدة 111 يومًا.

بلغت قسوة التحدي حدًا يفوق الخيال: نهارًا 50 درجة مئوية، ليلًا قد تنخفض إلى 4 درجات؛ الرمال الصفراء المنتشرة في كل مكان تفقدك الاتجاه؛ عبور دول مضطربة سياسيًا، وتجنب مناطق قد تكون مزروعة بالألغام. كانوا يستيقظون الساعة 4 فجرًا، يبدأون الجري الساعة 5 حتى الظهر 12، يتجنبون شمس الظهيرة الحارقة، ثم يعاودون الجري من الساعة 5 مساءً حتى 9 أو 10 ليلًا.

💡 هل تعلم
في هذه الرحلة، أتلفوا 11 زوجًا من الأحذية، وعبروا خمس دول: موريتانيا، مالي، النيجر، ليبيا.
كان على الفريق جر عربات تحمل الماء والطعام، وكان تأمين الماء يوميًا مسألة حياة أو موت.

في 20 فبراير 2007، عندما وصل الثلاثة أخيرًا إلى ساحل البحر الأحمر في مصر، هز هذا الإنجاز غير المسبوق العالم أجمع. لكن لين يي تشيه لم يعلم إلا بعد نصف عام خبرًا مثيرًا للرعب: الجيش الذي كان يرافقهم في طريق العودة قُتل بالكامل على يد قطاع طرق.

صُور هذا التحدي في فيلم وثائقي بعنوان «الجري عبر الصحراء» (Running the Sahara)، من إنتاج وإخراج مات ديمون (Matt Damon)، ليعرف العالم هذا العداء القطبي القادم من تايوان.

الحقيقة المعقدة خلف الهالة

لكن خلف هذه القصة الملهمة التي تبدو مثالية، تختبئ حقيقة أكثر تعقيدًا. تشالي إنغل، ذلك الزميل الأمريكي الذي بدا صحيًا ومشرقًا، كان في الحقيقة مدمنًا سابقًا — مر بإدمان الكوكايين والكحول لمدة عشر سنوات، وكاد أن يلقى حتفه في نوبة هستيريا استمرت ستة أيام. بالنسبة له، كان الجري في البيئات القطبية جزءًا من رحلة التعافي من الإدمان.

⚠️ وجهة نظر مثيرة للجدل
في عام 2011، حُكم على تشالي إنغل بالسجن في قضية احتيال قروض الرهن العقاري الثانوي، وقضى عقوبته في سجن فيدرالي في فرجينيا الغربية.
بطل خيري ساعد في تعزيز مياه الشرب النظيفة، ومجرم مالي في آن واحد. تتجلى هنا تعقيدات الطبيعة البشرية بلا مواربة.

لين يي تشيه نفسه ليس بمنأى عن الجدل. في عام 2022، أُدين بتهمة إدارة شركة «الحقيقة للاستشارات الملكية الفكرية»، حيث اُتهم باصطياد الدعاوى والحصول على نسب من تسويات القرصنة، ولقّبته وسائل الإعلام بـ «صرصور حقوق النشر». كل هذا نبع من القرصنة الواسعة لفيلمه الوثائقي «الجري عبر الصحراء» التي أدت إلى فشل شباك التذاكر في تايوان، مما جعله متحمسًا بشكل استثنائي لحماية الملكية الفكرية.

«البطل ليس شخصًا بلا عيوب، بل من يصنع العظمة رغم عيوبه.»

طريق التحول بعد الاعتزال

لم يعتبر لين يي تشيه نفسه مجرد «رياضي» قط. قال: «للرياضي عمر افتراضي، لكن روح الرياضي ورسالته يمكن أن تدوم مدى الحياة.» بعد عام 2010، انسحب تدريجيًا من مقدمة سباقات الألترا ماراثون القطبية، وكرس نفسه للمحاضرات وإدارة العلامة التجارية، بل والتحق بكلية الإدارة في جامعة تايوان الوطنية لدراسة الماجستير.

أسس «شركة يي تشيه للأعمال المحدودة» والعلامة الرياضية «SUPERACE»، ونظم مختلف سباقات الألترا ماراثون. لم يكن هدفه فقط إثبات قدرة لاعبي تايوان على تحدي العالم، بل إثبات أن ذوي الخلفية الرياضية ليسوا مقيدين بمهنة معلم أو مدرب — أراد «تعظيم قيمة الرياضة وإنتاجيتها إلى أقصى حد».

من عام 2000 إلى 2003، عمل معلم رياضة في مدرستي جورجي الصناعية والتجارية وفرنسيسكان الشاملة في تايبيه، وكان أيضًا لاعبًا متعاقدًا مع نايك (Nike) تايوان. لكن رسالته الحقيقية هي نشر فلسفة الرياضة، ليدرك المزيد من الناس أن التايوانيين قادرون على البقاء والمنافسة في أقسى البيئات.

قصة تايوانية عن قوة الإرادة

تكمن أهمية لين يي تشيه ليس في المسافة أو السرعة التي قطعها، بل في إثباته لحقيقة واحدة: التايوانيون قادرون على إنجاز ما يعيد كتابة تاريخ البشرية في أقسى بيئات العالم.

بـ 111 يومًا و 7,500 كيلومتر، أخبر العالم أنه بغض النظر عن صغر جزيرتك، وبغض النظر عن عدد مرات رفضك، فبإرادة كافية لا مستحيل. ذلك الفتى النحيف الذي هُدّد في مدرسة فودو الابتدائية بـ «عدم الفوز على الأكبر سنًا»، انتهى به المطاف متفوقًا على خيال الجميع.

42 عامًا مواليد 1976
من أوائل البشر الذين عبروا الصحراء الكبرى سيرًا أول تايواني في الألترا ماراثون القطبي

أما تلك الجوانب الجدلية والمعقدة، فهي ربما الجزء الأكثر صدقًا في هذه القصة. الأبطال المثاليون موجودون فقط في الحكايات، أما الحياة الحقيقية فتمتلئ دائمًا بالتناقضات والكفاح. لين يي تشيه بقدميه جلب المجد لتايوان، وبحياته يذكرنا: العظمة والعيوب غالبًا ما تسكنان نفس الشخص.

المراجع

حول هذه المقالة هذه المقالة منسقة تعاونيًا من قبل المجتمع، وتمت كتابتها ومراجعتها بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
الكلمات الرئيسية
شخصيات، ألترا ماراثون، استكشاف قطبي، رياضي، صحراء الصحراء الكبرى، فخر تايوان
مشاركة

قراءة إضافية

قد ترغب أيضًا في القراءة

أشخاص مقال قياسي

تشي تشنغ: حققت 10 أرقام قياسية عالمية، وبعد خمسين عاماً لا تزال تركض من أجل تصحيح اسم تايوان

ولدت في 15 مارس 1944 في هسينتشو، وأصبحت تشي تشنغ بلقب "الظبي القافز" أبرز عداءة في تاريخ ألعاب القوى في تايوان. في أولمبياد مكسيكو 1968، أحرزت الميدالية البرونزية في سباق 80 متر حواجز بزمن 10.51 ثانية، لتكون أول ميدالية أولمبية في ألعاب القوى للنساء في تايوان. حققت طوال مسيرتها 10 أرقام قياسية عالمية. بعد اعتزالها، كرست نفسها لتعزيز رياضة الجري على الطرق، وما زالت حتى اليوم، وقد تجاوزت الثمانين، نشطة في حركة تصحيح اسم تايوان.

閱讀全文
أشخاص مقال قياسي

تشو تين-تشن: "الأخ الأكبر" للريشة الطائرة في تايوان، يرفع سقف الإنجاز إلى المركز الثاني عالميًا

أول لاعب تايواني في فردي الرجال يصل للمركز الثاني عالميًا، وأول من يهزم "ملك الكرة" لين دان. من سلسلة عشر هزائم متتالية عند انضمامه للمنتخب، إلى اعتناق المسيحية بعد ثقب الزائدة الدودية، ثم اكتشاف سرطان القولون المبكر في سن 34 عام 2023، وإجراء جراحة عميقة، ومغادرة البلاد للمنافسة بعد أيام قليلة، وتحمل قرابة عام من التراجع، ليبلغ ربع نهائي أولمبياد باريس في العام التالي. تشو تين-تشن لم يعتمد على الموهبة الساحقة، بل بأسلوب "الطحن" القائم على الإرسال المتقن والمناورات الطويلة، رفع سقف ما يمكن أن تبلغه الريشة الطائرة التايوانية.

閱讀全文
أشخاص مقال قياسي

لوي يان شون: من نصف النهائي في وينبون إلى خمس ألعاب أولمبية، أطول لاعب تنس تايواني

في عام 2010 في وينبون، هزم لوي يان شون البذرة السابعة أندي روديك، ليصبح أول لاعب تنس تايواني يتأهل إلى نصف النهائي في بطولة القمة الكبرى. من أثينا 2004 إلى طوكيو 2021، شارك في خمس ألعاب أولمبية دون غياب، وهو أطول لاعب في تاريخ تنس تايوان الحديث. بعد التقاعد أسس أكاديمية تنس لوي يان شون، مستمرًا في انتظار ظهور شاب تايواني يتجاوز سجله في وينبون.

閱讀全文
أشخاص مقال قياسي

لين ليانغ: البساطة بساطة، لكن يجب أن تكون بساطة ذات نكهة

من الابن الأكبر الذي فقد والده على ضفة نهر جيو لونغ عام 1944، إلى الجد البالغ 95 عامًا الذي رحل في نومه في ديسمبر 2019. أثبت لين ليانغ على مدى 73 عامًا: الأطفال يستحقون أن يُعاملوا كقراء كاملين.

閱讀全文